الإثنين, 25 يونيو 2018 - 18:27
آخر تحديث: منذ 19 ساعة و 7 دقائق
نادي بمدربين سفينة بقبطانين
    سفيان صيام
    السبت, 28 يناير 2012 - 23:00 ( منذ 6 سنوات و 4 شهور و 3 أسابيع و 5 أيام و 13 ساعة و 26 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. فنعم القرار الانسحاب ولتذهب النقاط !
  2. عملية فدائية في الأعماق المالديفية!
  3. الارتداد يهزم الاستحواذ
  4. متلازمة النجم الأوحد
  5. لهذا خسرت الشجاعية !
  6. امتحان الكأس.. ناجحون وراسبون!



من اللحظة الأولى التي تولى فيها الثنائي المخضرم صائب جندية ، وهيثم حجاج المسئولية الفنية لفريق كرة القدم بنادي اتحاد الشجاعية ساورتني الشكوك الكبيرة في نجاح المهمة ، وقد همست في أذن أحد أعضاء مجلس إدارة النادي بتخوفاتي هذه ، قلت له إنني لا أشكك في كفاءة كلٍ منهما ، ولكني أجزم أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن تسير مركب بربانين ، وإلا لكان لكل سفينة اثنين من القباطنة يقودانها ، إذن ليس اعتراضي على الكفاءة ، وإنما على مخالفة القرار لقواعد العمل الإداري التي تستوجب عند حد معين تفريد المسئولية في شخص واحد يعمل معه طاقم متكامل يحترم مفهوم العمل الجماعي ، ولكن مع بقاء عنصر الحسم في يد قائد واحد هو ربان السفينة ، ويمثله المدير الفني في كرة القدم .

لا ينكر أحد الطفرة التي حققها نادي اتحاد الشجاعية منذ تولى الثنائي مسئولية تدريب الفريق في بدايات الدور الثاني من الدوري _ اليتيم _ وحتى الفوز في بطولة وفاء الأحرار ، فقد لاحظ كل من يهتم بكرة القدم التميز الكبير لفريق الشجاعية من ناحية الأداء والنتائج ، فما السبب الذي حقق هذا الانجاز ولماذا تلوح في الأفق بوادر خلاف بين رفيقين جمعتهما مسيرة عطاء كبيرة في صفوف نادي الشجاعية والمنتخب الوطني ؟

لم يكن هذا النجاح دليلا أن القرار كان صائبا من ناحية إدارية، وإلا لقامت كل فرق كرة القدم في العالم بتعيين مديرين فنيين ، ولكن كانت هناك عدة عوامل ساهمت في ذلك فقد تولى الاثنان مهمة تدريب فريق من أكبر فرق قطاع غزة بل فلسطين في ظل ظروف صعبة جدا بعد تردي النتائج في الدوري الممتاز ، وقد كانت هذه التجربة الأولى للثنائي في مجال التدريب على هذا المستوى ، لذلك كان الشغل الشاغل لهما في ذلك الوقت إثبات الذات وتعديل مسار الفريق ، كان الخوف من الفشل يكبح جماح الأنا والطموح الشخصي لكل منهما على حدة ، كما كانت الظروف الصعبة التي يمر بها نادي الشجاعية في ذلك الوقت أهم من أي شيء آخر ، لذلك سارت المسيرة دون أن نشعر بوجود خلاف أبدا ، إلا فيما يتعلق باختلافات واجتهادات حول رؤية فنية معينة لمواجهة موقف معين أو طريقة لعب أمام فريق ما ،وفي ظل انغماس الثنائي في معركة إثبات الذات ، و تحمل مخاطر الفشل في أول تجربة تدريبية بهذا المستوى انزوت الأنا في ركن بعيد ولم يسمح لها بالتعبير عن ذاتها .

أما وقد تكللت التجربة بالنجاح وبدرجة امتياز حتى هذه اللحظة فقد بدأت الأنا تخرج من ركنها البعيد لتعلن عن ذاتها سابحة في بحر المقولة الشهيرة ( النجاح له مليون أب بينما للفشل دائما أب واحد ) خصوصا بعدما بدأ الحديث عبر وسائل الإعلام يتناول أحد الشريكين في المهمة دون الشريك الآخر لظروف ميدانية في الغالب .

كما ينبغي أن نفهم أن ما حدث يعتبر خروجا عن القواعد العامة التي تضبط العمل الإداري ، فهو استثناء والقاعدة التي تحكم الاستثناءات تقول أن الاستثناء لا يتوسع فيه ، وأنه يفسر بأضيق الحدود ، كما أنه لا يدوم ، فقد نواجه ظروفا استثنائية بقرار استثنائي ، سرعان ما نتراجع عنه إذا ما تجاوزنا الفترة الاستثنائية ، ولا يمكن أبدا أن نجعل الاستثناء قاعدة تدوم وتدوم .

ما أريد تأكيده في هذا السياق أنني من خلال معرفتي الشخصية بكل من العميد صائب جندية ، والمخضرم هيثم حجاج أن المحبة التي تجمعهما أقوى من أي خلاف قد ينشب حول مسئولية فريق كرة القدم ، فقد جمعهما مشوار طويل من العطاء والبذل والجهد والعرق ، رفعا خلاله علم فلسطين في محافل عربية ودولية ، شعرنا بالفخر لتمثيلهما لنا فيها ، وجمعهما حب وود وانتماء لنادي عريق تشاركا لحظات أحزانه وأفراحه ، وتشاركا همومه وكبواته ، وتشاركا المسئولية عن النهوض به وإنقاذه ، وقبل كل ذلك جمعتمها صداقة كبيرة لا يمكن أن تتأثر أو تضعف لمجرد خلاف معين حول كرة القدم التي يؤمن كل من يعمل فيها أن دوام الحال من المحال لا سيما في مجال التدريب الذي يشهد كل لحظة تغيير وتبديل ، إقالات واستقالات وانتقالات لا يكاد يسلم منها مدرب على مستوى العالم كله .

لا يمكن أن أوجه اللوم لأي منهما في ما نسمعه من خلافات ، فالطموح الشخصي جزء لا يتجزأ من شخصية أي إنسان في كل المجالات ، فالجندي الذي لا يطمح أن يكون جنرالا يستحق الموت ، وأدعو مجلس إدارة النادي إلى سرعة التدخل _ وأعرف أنهم يفعلون _ لاحتواء المشكلة قبل أن تتفاقم لاسيما بعدما قرأنا عبر وسائل الإعلام خبر تقدم الكابتن هيثم حجاج باستقالته من تدريب الفريق _ بالمناسبة نشر هذا الخبر كان عامل أساسي لكتابتي المقال ونشره عبر وسائل الإعلام _ وأتمنى ألا يكون التدخل على أساس ترحيل الأزمة بحلول وقتية أشبه بالمسكنات التي تعطى للمرضى لتخفيف الألم دون أن يكون لها مفعول حقيقي يؤدي إلى الشفاء ، خوفا من أن تنفجر الأزمة في وقت غير مناسب كأن يكون ذلك خلال مسيرة الفريق في الدوري مثلا ، وبالتالي يدفع النادي وجماهيره ثمن ذلك في ظل حلم تحقيق لقب الدوري القادم .

أعتذر للعميد صائب جندية والمخضرم هيثم حجاج سلفا عن طرح القضية عبر وسائل الإعلام ، ولكني أقول أنهم لا يمثلون أنفسهم ، كما أن الأمر ليس قضية شخصية ، بل هي قضية تهم آلاف مؤلفة من جماهير نادي الشجاعية ، ومحبي كرة القدم بالعموم ، وكلي أمل أن يتفهم الطرفين وجهة نظري ، وأن يكون مقالي هذا مساهمة في حل عقدة من عقد الاختلاف ، وأثق تماما أن ما بين الاثنين من حب وعشرة ومودة سيكون كفيل بذوبان كل جبال الجليد .

ملاحظة / تمت كتابة المقال قبل مباراة نادي الشجاعية وشباب خانيونس على كأس المرحوم /حيدر عبد الشافي ، وتأجل نشره لما بعد انتهاء المباراة .

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر