الأحد, 16 ديسمبر 2018 - 11:18
آخر تحديث: منذ 275 ساعة و 27 دقيقة
متى يفهم الدخلاء معنى الرياضة؟
    أمجد الضابوس
    السبت, 04 فبراير 2012 - 23:17 ( منذ 6 سنوات و 10 شهور و أسبوع و 3 أيام و 15 ساعة و )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. والخونة يستحقون الملاحقة أيضاً .. !!
  2. خدمات رفح سيظل سعيداً
  3. هل يتعلم شباب خانيونس الدرس بعد خسارة الكأس ؟
  4. تحليل أداء بدون إغراء .. هكذا هرب الأهلي !!
  5. منــافــقـون أمـــ جـــهلـــة .. ؟!
  6. مــا هذا القرار يا راعـــي "الوحــدة الرياضية" ؟!



ما يحدث في مقاهي النت، وطريقة التعبير عن نتائج مباريات كلاسيكو الكرة الاسبانية في كل مرة يلتقي فيها ريال مدريد وبرشلونة، ليس له علاقة بالتشجيع وقياس قوة الانتماء، وينم عن عقليات دخيلة على عالم الرياضة الجميل.

ليس من الأخلاق ولا من الرياضة، أن تستمر أعمال التخريب والاشتباكات بين أنصار الفريقين بعد كل مباراة، وكأنّ الولاء لناد معين، والتعبير عن فرحة الفوز أو حزن الهزيمة، يكون بالتحطيم وإطلاق الشتائم واستفزاز مشجعي الفريق الآخر!

إن سلوك هؤلاء الأنصار يدل على أنهم دخلاء على اللعبة الشعبية، ولو أن لاعباً أو مسئولاً في مدريد أو برشلونة يعلم بأفعالهم المشينة وتصرفاتهم الغبية لأنكر عليهم ذلك، وتبرأ مما يفعلون!

لا يعقل أن يتصافح غوارديولا مع مورينيو، وكاسياس مع بويول، وأن تخلو المدرجات بهدوء وسلام ويعود المشجعون، الذين يقارب عددهم المئة ألف، إلى منازلهم دون الاشتباك مع جماهير الفريق المنافس، في حين يشتبك مشجع ريال مدريد مع مشجع برشلونة في بعض مدن بلادنا، وتُحطم الممتلكات الخاصة، كما حصل بعد كلاسيكو الكأس الأخير في نوكامب!

لا أشك في أن محبة الإسبان، سواء مشجعي برشلونة أو مشجعي ريال مدريد، لا تضاهيها محبة عاشق في أي بلد آخر، لكنّ الفارق بين هؤلاء، وبين متعصبي الملكي والكاتالوني في بلدنا، أن الأولين يفهمون الرياضة بمعناها الصحيح، بينما لا يعرف متعصبونا من الرياضة سوى أحرف كلماتها فقط!

الرياضة فوز وهزيمة، فقط، ونتائجها لا يمكن أن تمس أبداً بكرامة ومكانة المنتصر أو المهزوم، الفوز لا يعني عزة الفائز، والهزيمة لا تعني ذلة المهزوم.. كل الفرق تكسب وتخسر، وفي نهاية المباراة يتصافح اللاعبون، ثم يتفرغون للمباراة القادمة.

كلٌ من برشلونة وريال مدريد حقق نتائج كبيرة على الآخر، لكنهما بقيا كبيرين ولم تُمس مكانتهما، ولو كانت تصرفات متعصبينا هي الأصل، لما وصل الملكي والكاتالوني إلى ما وصلا إليه الآن في صدارة الأندية العالمية، وليس الإسبانية فقط!

لا يمكن لمتعصبي بلدنا أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، عليهم أن يراجعوا حساباتهم، ويسألوا أنفسهم ألف مرة، لماذا لا يحدث في برشلونة ومدريد كما يحدث في رفح وجباليا، فيكفوا عن ممارسة أفعالهم المعيبة؟

دفاعاً عن الأخلاق

تخيلوا أن حادثة دهس مدافع ريال مدريد بيبي على يد ليونيل ميسي، في ذهاب ربع نهائي كأس ملك إسبانيا، أو حادثة دهس مهاجم مانشستر سيتي ماريو بالوتيلي على رأس لاعب توتنهام سكوت باركر في الدوري الإنجليزي، وقعتا في مقابلتي قمة في أي من الملاعب العربية، هل كنا نسمع عن ردات فعل كالتي حدثت في مدريد أو مانشستر، حيث يلعب المعتديان؟!

قائد الريال، الحارس إيكر كاسياس اعتذر عن فعلة بيبي، لزميله في المنتخب نجم برشلونة تشافي هيرنانديز، وفي استفتاء أجرته صحيفة "أس" أيّد 94 في المئة من قراء الصحيفة المعروفة بولائها للريال توقيع عقوبة على بيبي، كما أجمعت الصحافة المدريدية على انتقاد سلوك البرتغالي واعتبرته منافياً لأخلاقيات النادي العريق.

أما نادي مانشستر سيتي، فرفض استئناف عقوبة الإيقاف أربع مباريات بحق بالوتيلي، كما أقر مساعد المدرب ديفيد بلات أن "وضع بالوتيلي ليس جيدا، ومن المرجح إننا سنفتقد لاعبا لأربع مباريات".

السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي دفع كاسياس للاعتذار لتشافي، وما الذي دفع سيتي لعدم الاستئناف لعقوبة بالوتيلي؟

إن الاعتداء تجاوز للأخلاق. ولأن الرياضة أخلاق قبل التنافس، فلا أحد يقبل بتجاوز حدود الأدب مع الآخرين.. الفرق تظل كبيرة بأخلاقها قبل أدائها، ألم يتكلموا في الريال عن اعتداء بيبي أكثر مما تكلموا عن الهزيمة المؤلمة أمام الغريم الدائم وفي معقل البيرنابيو؟!

الاعتذار دفاع عن الأخلاق، ورفض قاطع لأي فعل ساقط. الكبار يحرصون على تقديم أنفسهم معززة بفضائل، ويفرضون على الآخرين احترامهم من خلال ممارستهم الحقيقية لمجموعة القيم والمبادئ، لا يمكن للكبير أن ينال احترام الغير وهو فاقد لهذا الخلق الحميد.

قد ينفلت لاعب في الفريق، لكن هناك محاسبة عاجلة للنفس، حتى لا تُفتقد الهيبة ويقل التقدير، لذلك هب كاسياس وجماهير الريال ضد بيبي، ولذلك أيضاً، استسلم سيتي لعقوبة بالوتيلي.. فهل أدركنا معنى ذلك؟

ما نتمناه، أن تلتقط جماهيرنا المتعصبة هذه المعاني القيمة، والصادرة ممن يعنيهم الأمر أكثر منّا، فتصدر أحكامها ومواقفها انطلاقاً من مبادئ الأخلاق الحميدة ورفض الأفعال المسيئة.

الاعتداء يحط من شأن المعتدي، والاعتذار يرفع من قيمة المعتذر، ومحاسبة النفس من شيم الكبار.. هكذا كان الملكي الكبير، فمتى تفهم جماهيرنا العربية؟!

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر