الخميس, 13 أغسطس 2020 - 20:20
آخر تحديث: منذ ساعتين و 38 دقيقة
تجربتي مع التطبيع !! محود بحران
الأحد, 10 يونيو 2012 - 13:44 ( منذ 8 سنوات و شهرين و 3 أيام و 9 ساعات و 36 دقيقة )

    روابط ذات صلة

  1. فادي سليم وادارة رابطة الصحفيين الرياضيين
  2. رابطة الصحفيين الرياضيين ليست عضوا في اتحاد غرب اسيا و ملتزمة بوحدة الاجسام والاتحادات الاعلامية الرياضية الشرعية
  3. الاعلان عن انتخابات رابطة الصحفيين الرياضيين
  4. قرار استقالة اللجنة التحضيرية للإعلام الرياضي لا رجعة فيه
  5. رابطة الصحفيين الرياضيين ترفض استقالة اللجنة التحضيرية
  6. اللجنة التحضيرية للاعلام الرياضي تقدم استقالتها لرئيس الرابطة
  7. تكريم موقع الأقصى سبورت لنجوم استفتاء 2013

كتب : محمود بحران

في خضم التراشقات " الافتائية " بين بعض مشايخ ديننا الحنيف وإنقسامهم الواضح إزاء موضوع زيارة فلسطين وموقف الشرع منه، حتى أصبح الاختلاف فيما بينهم أشبه بالحرب الطاحنة وكأنّهم تناسوا أن إختلافهم رحمة للأمة،، تلقيت بكل فخر واعتزاز دعوة للمشاركة في ملتقى الاعلاميين العرب الذي عقد الاسبوع الماضي في مدينة رام الله الفلسطينية.

ولم أتخيل نفسي على الاطلاق أنّني سأكون من المعسكر الذي يحرّم الزيارة، في الوقت الذي آمنت بأن زيارة فلسطين شرف لكل عربي ومسلم، كيف لا وقد أصبحت شوراع مدنها وأزقّة قراها ومخيماتها تشكو غربة الاصدقاء وجبروت الاعداء.

ومنذ اللحظة التي وطأت بها قدماي ثرى فلسطين الطاهر، إنتابتني رهبة لم أتمالك فيها نفسي، وكأن ما يعتريني هو ما إفتقدته طوال سنين عمري الفتيّة.
شاهدت في فلسطين ما لم أسمع عنه ولم أرَ، ولاحظت في عيون شعبها إصرارهم على الحياة والنضال، وعايشت القصص الخرافية من أصحابها، حتى وصل الامر بكل خطوة أخطوها أن أصادف أسطورة أو معلم أو حضارة، جميعها شاهد على الصمود الفلسطيني العنيد والاصرار الذي لا يلين.

رأيت في فلسطين كيف يختزل الانسان الفلسطيني سنين عمره في كلمة، وكيف يحرص على العيش برفاهية مزجاة بصبر منقطع النظير، وواكبت مدى حب الشعب الفلسطيني لأرضه ووطنه، ولماذا يعشق شيبها وشبّانها أشجار الزيتون واللوز الاخضر.
كانت حواجز الاحتلال الصهيوني الغاشم تقطّع أوصال المدن، وتحوّل جدارها من " العازل إلى المقاوم "، إلتقيت بأسر على وشك ضياع منازلها وأخرى سُلبت منذ فترة وجيزة، وإرتسمت صورة في ذهني أن ما رأيته في القدس ورام الله وبيت لحم ونابلس، غير تلك التي تفنّنت في إخراجها وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

إلتقطت صوراً في مناطق يحرّم فيها التصوير، وتعرضت لتهديد من الجيش الصهيوني بمصادرة الكاميرا الخاصّة بي، بسبب تصويري أحد المستوطنين وهو " يعربد " في أحد شوراع الخليل، لأن الصورة كانت أكبر برهان على نقل بطشهم وجبروتهم بالطريقة التي لا تروق لهم، وغيرها من الاحداث التي لا أذكرها إحتراماً لمشاعر من تلامس قلبه النخوة والكرامة ولا يضخ دماً فحسب!.

عجزت مشاعري عن إحتمال ما يروونه من حكايات، وإنحصرت الروايات ما بين إستشهاد وإعتقال وإضراب، وتفرّعت لتشمل الهدم والطرد والتهجير، حتى إنتهت بنكبة ونكسة وتشريد، هذه عنواين قصصهم؛ أمّا التفاصل فكانت ما يدمي القلب و " يخرس " اللسان.
دخلتُ القدس رغم أنف الاحتلال بعد عدم شمول تصريحنا لمناطقنا التي أصبحت تحت بطش " صهيون "، وتجوّلت في ثرى أولى القبلتين، ولمحتُ جدرانها تنادي على عمر الفاروق وصلاح الدين، لكنّ أصوات صراخها لم تتجاوز حدود المدينة التاريخية.
تعرّفت في الخليل على رجائي السلايمة وهو موظّف في البلدية، وعرّفني على معالم المدينة مجسّداً دور الناطق باسم الشهداء والجرحى والأسرى، فكانت كلماته عنواناً لتاريخ زاهر مضى وحاضر مؤلم ومستقبل يحيطه الغموض والتشائم.

وتوقّف قلبي عندما دخلت بيت هاشم العزّة " أبو يونس " في شارع الشهداء في الخليل، وأحدثت مفردات إبنه البكر جرحاً عميقاً في صدري، حيث تناول معاناته اليومية من جيرانه المستوطنين، والتهديدات اليومية بالقتل التي يتلقونها من أبناء " القردة والخنازير "، لكن إصراره على البقاء في منزل والده أعاد الدم إلى تلك " المضغة "، لعل وعسى أن أوصل ما حمّلني إياه من أمانة، وأيُّ أمانة؟ .. إنها أمانة فلسطين.

إستمعت لدانا ذات التسع سنوات وشقيقتها التوأم فيروز عن تواجدهنّ في الخيمة التضامنية مع الأسرى، والتي أجابت أنها وأختها صائمتين منذ عشرة أيام تضامناً مع والدهنّ المضرب عن الطعام لأكثر من شهرين، والمحكوم عليه بالسجن لمدة 365 عاماً!.

كما إستوقفني أنس إبن الرابعة عشرة، وأطلق العنان لفؤاده، متحدّثاً بحسرة عن خلافات الشعب الفلسطيني وإنقسامه الواضح الذي مزّق كيان الشعب المقاوم، كما أفشى لي سرّاً عن والده الذي تبقى من محكوميته 3454 عاماً فقط!!، ولا أنسى بكل تأكيد الحاجّة أم أحمد خديش وهي والدة الأسير البطل خالد خديش أمين سر حركة فتح في مخيم بلاطة والذي سيقضي ما تبقّى من عمره خلف القضبان إن لم تستنهض الأمّة الحزينة هممها.
تلك السطور كانت جزءاً من تجربتي المتواضعة مع التطبيع .. فأيُّ تطبيع يقصدون ؟!


المقال يعبر عن رأي الكاتب

  • الموضوع التالي

    خدمات رفح يجدد الثقة بجهازه الفني
      رياضة محلية
  • الموضوع السابق

    سحب قرعة دوري الدرجة الممتازة لكرة السلة
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر