الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018 - 19:42
آخر تحديث: منذ ساعتين و 41 دقيقة
قضية بن همام تكشف عوار الفيفا
    سفيان صيام
    الأحد, 22 يوليو 2012 - 01:55 ( منذ 6 سنوات و شهرين و 4 أيام و 8 ساعات و 46 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. فنعم القرار الانسحاب ولتذهب النقاط !
  2. عملية فدائية في الأعماق المالديفية!
  3. الارتداد يهزم الاستحواذ
  4. متلازمة النجم الأوحد
  5. لهذا خسرت الشجاعية !
  6. امتحان الكأس.. ناجحون وراسبون!


لم يكن جرم بن همام إلا أنه آمن بشعارات وضح أنها كانت للاستهلاك الإعلامي فقط ، أو قل هي حقوق حصرية على الغرب دون العرب ، اعتقد انه يمكنه أن ينافس على منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) ، في أجواء ديمقراطية مثلما يدعي أرباب الفيفا من لدن جوزيف بلاتر حتى أصغر عضو فيها.

ربما يكون قد غره فوز قطر بملف استضافة مونديال 2022 ، ربما يكون قد آمن بأن الغرب ينظرون إلى العرب حقا كأنهم جزء من العالم المتحضر ، لم يستحضر في ذهنه المؤامرات التاريخية التي تآمرت فيها المنتخبات الغربية على المنتخبات العربية مضحية بتاريخها وسمعتها ومبادئ اللعب النظيف لتخرجها من بطولات كأس العالم في أدوارها الأولى ، لم يستحضر تجربة فاروق حسني وزير الثقافة المصري السابق ، والذي قدم الكثير من الأفكار الخارجة عن ثوابتنا وقيمنا ليحوز منصب المدير العام لليونسكو ، وبعد أن كانت أغلب الترشيحات تصب في صالحه وكانت كل جولات التصويت التمهيدية تجعله المرشح الأوفر حظا للفوز ، فإذا به في الجولة الخامسة و الأخيرة يخسر موقعه لصالح المرشحة البلغارية ايرينا بوكوفا.

ربما لم يستحضر الصورة المزرية والمهينة التي ترسمها السينما الغربية للعربي في أفلامها بأنه رجل عبء على البشرية يمثل الغباء فيها ، ولا هم له إلا الجنس والطعام .

ربما أشياء كثيرة ، ولكنه في النهاية قرر تصديق الشعارات التي ترفعها الفيفا في الملاعب والتي تتحدث عن المنافسة الشريفة ، وما يسمى fair play) ) ، ورشح نفسه منافسا لبلاتر الذي كان صديقا مقربا منه قبل إعلانه عن ترشيح نفسه.

منذ اللحظة التي رشح نفسه فيها بدأت خيوط اللعبة تُنسج للإطاحة به خارج سياق السباق ، ليس ذلك فحسب بل خارج سياق الفيفا كلها ، وليس ذلك فحسب بل خارج نطاق الفيفا مدى الحياة ، وليس ذلك فحسب بل خارج سياق الفيفا مدى الحياة بفضيحة كبرى تتعلق بالشرف ، حين اتهم بتقديم رشاوى وشاركه في التهمة نائب رئيس الفيفا في حينه جاك وارنر ( الذي حصل على براءة من هذه التهمة بعد قامت النيابة في ترينداد وتوباغو بالتحقيق في مزاعم الرشوة والفساد التي ادعتها الفيفا في حينه )، والسؤال الذي طرح وقتها لماذا الآن؟ وهل هذه نهاية من يفكر في منافسة جوزيف بلاتر؟ أم أنه عربي تجاوز حدوده بمنافسة أسياده ؟

يأتي حكم محكمة التحكيم الرياضية اليوم ليوضح أن هناك تجاوزا حدث ، وهناك تآمرا وقع ليس إلا لعقاب بن همام لتجرئه على بلاتر ، و لربما لو لم يفكر في منافسته لكان في موقع أكثر قربا من بلاتر الآن ، بل أن هذا الحكم ضن على بن همام بالبراءة فكل القضية أن الأدلة ليست كافية لإدانته ، وهذا على الأقل يجعل براءته مشوهة وكأن هناك حكم معنوي بالإدانة قد صدر بحقه .

للتذكير أود أن أنبه أن تلك القضية التي اتهم فيها بن همام طالت جوزيف بلاتر وقد حكم على بن همام حينها بالإيقاف لمدة شهر لحين إتمام التحقيق بينما تم تبرئة بلاتر نفسه في ذلك الحين من لجنة الأخلاق في الفيفا .

إن ما حدث مع بن همام ليجعلني أشك بشكل كبير في الأسلوب الذي تدار فيه الفيفا (المسئول الأول عن لعبة كرة القدم في العالم )، لا سيما وأنا أتذكر أن جاك وارنر رئيس اتحاد أمريكا الشمالية و الوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) المتهم الثاني مع بن همام في قضية الفساد في حينه قد غير موقفه بشكل كامل من معارض شديد لبلاتر لمؤيد له، ودعا اتحاد الكاريبي لدعم جوزيف بلاتر للحصول على ولاية جديدة على رأس الفيفا ، و لربما حاول وقتها بن همام أن يتدارك نفسه بإعلان الانسحاب حتى لا تطبق اسوارة بلاتر على معصمه ولكن يبدو أنها جاءت متأخرة أو أنه لم يعد مسموحا لبن همام بذلك .

يبدو أن مسألة قانون القوة والمصالح قد استنسخت رياضيا من عالم السياسة ، رغم التغني بمبادئ التنافس الشريف والروح الرياضية واللعب النظيف ، ولكن يتضح أن مثل هذا الكلام فقط للتغني وترديد الشعارات لا أكثر ولا أقل ، ولعلي أعيد إلى الأذهان اتهام السويدي لينارت يوهانسون رئيس الاتحاد الأوروبي السابق لكرة القدم لجوزيف بلاتر بشراء الأصوات في عملية الانتخابات التي جرت عام 1998 والتي جاءت ببلاتر رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم لأول مرة على حساب يوهانسون نفسه ، وأضيف كذلك ما قاله بلاتر نفسه أنه لا يستطيع تقديم سلفه هافيلانج للمحاسبة بعدما أعلن عن فساده وتلقيه للرشاوى وهو الذي تولى رئاسة الفيفا مدة 24 عام قبل تبوء بلاتر للمنصب .

الحديث عن الفساد والرشاوى في الفيفا قديم جدا ولكن يبدو أن الأمور تدار بشيء من الخفية ( داري على شمعتك تقيد ) إلا حين يتجرأ العربي على منافسة الغربي فحينها يشرع سيف الفساد والرشاوى واللجنة الأخلاقية .

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر