الأحد, 23 سبتمبر 2018 - 03:36
آخر تحديث: منذ 3 ساعات و 43 دقيقة
رسالة إلى رياضيينا العرب والمسلمين
    سفيان صيام
    الخميس, 26 يوليو 2012 - 01:27 ( منذ 6 سنوات و شهر و 4 أسابيع و 3 ساعات و 38 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. فنعم القرار الانسحاب ولتذهب النقاط !
  2. عملية فدائية في الأعماق المالديفية!
  3. الارتداد يهزم الاستحواذ
  4. متلازمة النجم الأوحد
  5. لهذا خسرت الشجاعية !
  6. امتحان الكأس.. ناجحون وراسبون!


وجه جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية تحذيرا للرياضيين العرب من الانسحاب أمام الرياضيين الإسرائيليين في الدورة الاولمبية ، وحذر من أن أي رياضي سينسحب سيكون عرضة للعقوبات بحجة أن ذلك مخالف للميثاق الدولي الاوليمبي ، وفي ذات السياق قرأت مقالا للأستاذ محمود السقا في جريدة الأيام ، جاء فيه أن معظم ممثلي الدول العربية ناقشوا مسألة الانسحابات أمام الرياضيين الإسرائيليين في المحافل الدولية ، وتوصلوا إلى نتيجة مفادها ( أن استمرار هذا النهج معناه أنهم سيصبحون مهددين بالطرد من الاتحادات الدولية و الحرمان من نعمة المنافسات والميداليات ..... ) , وهم في هذا يلمحون إلى رفضهم فكرة الانسحاب أمام الرياضيين الإسرائيليين ، وما بين تحذير جاك روج واجتماع ممثلي الدول العربية ، أوجه لرياضيينا العرب والمسلمين رسالة هامة أتمنى أن تصل إلى ضمائركم وقلوبكم قبل أن تصل إلى اتحاداتكم وحكوماتكم .

لقد ذهبتم إلى الاولمبياد وكلنا أمل في أن تعودوا متوجين بالميداليات الذهبية والفضية والبرونزية ، وأن تقدموا كل ما في وسعكم من اجل بلادكم ومن أجل أنفسكم ، نفخر كلما توج رياضي عربي أو مسلم على منصات التتويج ورفع عاليا علم بلاده ليقارع أعلام الدول الأخرى في هذه المنافسة الكبرى على مستوى العالم ، ونحزن كلما خسر رياضي عربي أو مسلم منافسة كان يمكن الفوز بها ، ولا أخفي عليكم أن صفحات الفخر والفرح عبر تاريخ المشاركات العربية والإسلامية نادرة جدا إن لم تكون شبه معدومة ، فأين نحن ؟؟ من عمالقة الصين ، أو أبطال الولايات المتحدة أو روسيا ، أو متسابقي أوروبا ، الذين يأخذون نصيب الأسد من الميداليات على مر العصور ، ونكتفي نحن ببطولات فردية تحفظ لنا ماء الوجه قدر الإمكان ، فنحصل على ميدالية هنا أو أخرى هناك ، أو نمر بطفرة في رياضة معينة فنحصل فيها على إنجاز يرضي جزء قليلاً من طموحنا ،

و في المقابل كنا نشعر أننا قد فزنا بكل المراكز الأولى في الاولمبياد بل فزنا بكل ميداليات الكرامة والشرف والشعور بالوطنية والفخر والاعتزاز برياضيينا ، حين ينسحب رياضي عربي أو مسلم أمام منافسه الإسرائيلي في أي رياضة كائنة ما كانت ، كنا نشعر أننا قد فزنا بالميدالية الذهبية بل الماسية بل أكثر من ذلك فزنا بميدالية الكرامة والشرف حين ننسحب أمام هؤلاء ، قد نخسر ميدالية أولمبية تهديها لجنة جاك روج ، ولكننا نكسب احترام ملايين المسلمين والعرب ، قد نخسر تتويجا على مقعد من ثلاث درجات ، ولكننا نفوز بتتويج في قلوب أهالي الشهداء والجرحى والأسرى حين نرى في وجوههم سمات الفخر والرضا عن انسحابنا أمام هؤلاء . نرى كل الفخار والاعتزاز في وجوه من كان الاحتلال سببا في فقدانه أبيه أو أخيه أو صديقه ، نرى الفخر والاعتزاز في كل شجرة خلعت جذورها ، وكل مقبرة نبشت قبورها ، وكل بيت شقه الجدار العازل نصفين .

فلا تجزعوا ولا تخافوا من تهديدات جاك روج ، فعقوباته التي يهدد بها هي أوسمة شرف لكم ، هي ميداليات ماسية تعلق على صدوركم لتعلن فوزكم في معركة الكرامة ونزع الشرعية عن هؤلاء الذين يسمون رياضيين إسرائيليين ،

كيف لا ننسحب أمام هؤلاء وكيانهم المسمى دولة لا زال يضرب بعرض الحائط كل حقوق الشعب الفلسطيني ، فلا زال يماطل ويُسوِّف ويحارب كل محاولة لرفع اسم فلسطين في أي محفل دولي سواء في الأمم المتحدة أو أي من مؤسساتها ومنظماتها ، لا زالت محاولات تهويد القدس تجري على قدم وساق ، لا زال غول الاستيطان يلتهم بشراسة ما يستطيع من أراضي الضفة الغربية ، لا زال الحصار مفروضا على قطاع غزة جوا وبرا وبحرا ، لا زالت دماء الشهداء تسيل نضرة زكية لتروي ثرى فلسطين ، لا زالت آهات الأسرى تئن كل يوم فتزيدنا خجلا على خجل ، لا زال الأسير الرياضي المحرر محمود السرسك يعالج من آثار إضرابه عن الطعام في سجون الاحتلال على مدار 96 يوما ، لا زالت جذور أشجار الزيتون التي اقتلعها الاحتلال تلومني كلما نظرت إليها ، لا زال ولا زال و زال .... فكيف لا ننسحب أمام هؤلاء ؟

كيف نواجههم ونتجاهل كل شيء ؟ كيف نضفي لهم شرعية بمواجهتهم وكأن شيئا لم يكن من كل ما ذكرت ؟ فلننسحب ولنترك لهم عار فوزهم في مباراة ، في مقابل شرف انسحابنا ورضى ضمائرنا ، ورضا جماهير أمتنا ودماء شهدائنا ،

فلن ترهبنا يا جاك روج لا بميثاقك الاولمبي ولا بتحذيراتك السخيفة ، وهنيئا لك بالاولمبياد وهنيئا لنا بأبطالنا نازعي شرعية المحتل ، سنعطيهم بدلا من ميدالياتك المعدنية ، أوسمة من شرف سنحيكها من دموع أمهاتنا الثكلي , ونطيرها مع آهات أمهات الأسرى المحرومات من زيارة أبنائهن ، وننشرها مع كل صرخة ألم من يطلقها جريح فلسطيني ، إن مسابقتنا الحقيقية هي في نزع الشرعية عن المحتل ، في كل المحافل والميادين حتى يقر ويذعن بحقوقنا .

وأقول أخيرا لحكومات واتحادات الدول العربية ، اجتمعوا كيف شئتم وقرروا كيف شئتم أو وجهوا كيف شئتم لكني على ثقة كبيرة أن الرياضيين العرب والمسلمين سيستجيبون لنداء ضمائرهم وضمائر الأمة من خلفهم ، فنحن على موعد مع تكريم هؤلاء الأبطال ، وكلي ثقة أن جوائز التقدير وحوافز الدعم ستمتلئ بها خزائنهم ، وستتوج بدعوات كل المكلومين والمظلومين في فلسطين وغيرها .

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر