الأحد, 24 يونيو 2018 - 23:26
آخر تحديث: منذ 6 دقائق
جلعاد شاليط يكوي وعينا الرياضي
    سفيان صيام
    الجمعة, 28 سبتمبر 2012 - 13:25 ( منذ 5 سنوات و 8 شهور و 3 أسابيع و 4 أيام و 16 ساعة و دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. فنعم القرار الانسحاب ولتذهب النقاط !
  2. عملية فدائية في الأعماق المالديفية!
  3. الارتداد يهزم الاستحواذ
  4. متلازمة النجم الأوحد
  5. لهذا خسرت الشجاعية !
  6. امتحان الكأس.. ناجحون وراسبون!


أثارت دعوة نادي برشلونة العريق والشهير والذي يتمتع بنسبة تشجيع خرافية ، في كل الدول العربية والإسلامية ، للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط لحضور مباراة الكلاسيكو الأشهر في العالم بين برشلونة وريال مدريد في السابع من أكتوبر القادم ، جدلا واسعا جدا ما بين مؤيدي برشلونة وخصومهم الرياضيين مؤيدي ريال مدريد ، وقد امتلأت فضاءات الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الرياضية بسجالات تمثل معركة لا ناقة لنا بها ولا جمل ، معركة يحاول أنصار كل طرف فيها أن يثبت وطنيته وعمالة الطرف الآخر . وقد انتشرت فجأة كل الصور التي كانت مخبأة بين ثنايا صفحات الانترنت ، فهذه صورة لعبارة ترحيب بجلعاد شاليط في استاد الكامب نو معقل برشلونة ، وهذه صورة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس أثناء زيارة له لريال مدريد وهو يعرض قميصا للريال عليه رقم واحد ومكتوب عليه بيريس ، بالإضافة إلى العديد من الصور الأخرى التي يتبادلها طرفي المعركة ليثبت كل منهما صحة موقفه ووجهة نظره .

لقد نجح شاليط في تأجيج نار المعركة ولكني أراها تسير في اتجاه آخر غير الذي ينبغي عليها أن تمضي فيه ، فهي تمضي لجهة تمسك كل طرف بموقفه بل وإصراره عليه بشكل غريب وعجيب ، والمفروض أن يسير الطرفان في اتجاه آخر يجمعهما سويا ويوحدهما في مواجهة هذه الفرق جميعها ، وفي مواجهة هذا الأفيون المسمى ريال مدريد وبرشلونة ، لأن المحصلة من هذه المعركة لكل محايد يراقب مواقف الفريقين أن الطرفين قدما ما يستطيعان لعيون إسرائيل قبل شاليط وعند شاليط و بعد شاليط أيضا ، بل وضح أن كليهما لا يكترث البتة لمشاعر الجماهير العربية المؤيدة له ، وثبت للجميع أنه ما من لاعب في الفريقين يعنيه أي مشجع في بلد عربي هذا إن كان يكترث أصلا لوجوده .

لقد كشفت دعوة برشلونة لجلعاد شاليط _ وأزعم أن ريال مدريد لم يكن ليرفضها لو طلبت منه _ أن وعينا الرياضي بحاجة ماسة لعملية كي عاجلة ، لكي نصحو من وهمنا الذي سكن فينا ، ولربما تكون دعوة شاليط أداتها ، لكي تعيد البوصلة لاتجاهها الصحيح ، ولكي ترحمنا من هذا الانغماس المضلل في غياهب برشلونة وريال مدريد ، فقد بات الأمر _ وبكل جدية _ مخزيا ، محزنا ومخجلا ، رغم كل المبررات التي يسوقها البعض ويتساوق معها البعض لا سيما بعض إعلاميينا في منابرهم المختلفة وهم يتحملون مسئولية أكبر حول تحديد الاتجاه الصحيح للبوصلة .

وقد يقول قائل أولا تتابع مباريات الفريقين ؟ فأجيب إن متابعة كرة القدم على سبيل الترفيه أمر ، والانغماس في تشجيع عقيم بدون جدوى ، بتعصب أعمى ، وبتصور ( عبيط ) إن صح التعبير عن وطنية أي من الناديين أمر آخر ، والفرق بينهما واضح وضوح الفرق بين الظلمة والنور .

فأنا لا أطلب الامتناع عن متابعة كرة القدم أو مشاهدتها ، ولكني أطلب وضع الأمور في مواضعها الصحيحة بلا إفراط أو تفريط ، فكلنا يسلم أنه لا ميسي يفكر في رفع الحصار عن قطاع غزة ، ولا رونالدو يعمل من أجل وقف الاستيطان في الضفة الغربية ، وكلاهما يقضي صيفه الحار على أحد الشواطئ برفقة الحسناوات بينما نغرق نحن في تشجيعهما بغياب كامل للوعي . ولئن كانت متابعة كرة القدم ستودي بنا إلى مهاوي الردى فسحقا لها حيث كانت وتبا لها حيث وجدت ، وبعدا لها كلما قربت .

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر