الخميس, 21 نوفمبر 2019 - 23:42
آخر تحديث: منذ 31 ساعة و 25 دقيقة
كلمات بلا حدود
ستة أعوام على رحيل فارس الكرة الفلسطينية ( عزمي نصار )
الثلاثاء, 26 مارس 2013 - 04:25 ( منذ 6 سنوات و 7 شهور و 3 أسابيع و 6 أيام و 5 ساعات و 47 دقيقة )

    روابط ذات صلة

  1. 16 فريقا يتنافسون على لقب بطولة عزمي نصار الكروية
  2. تعزية ومواساة لـ أ. ايهاب الاغا بوفاة والده
  3. أسرة أهلي الخليل تستذكر فارس الكرة الفلسطينية الراحل عزمي نصار
  4. حالوب مستذكرا الراحل عزمي نصار
  5. ازدواجية العمل في الأندية والاتحادات الرياضية .. !
  6. قدامي الرياضيين ......... الله معكم

بقلم / إيهاب الأغا

" شعرنا بقشعريرة غريبة لم نشعر بها من قبل, السبب ؟ اسمعونا النشيد الوطني الفلسطيني وشعرنا جميعا بالانتماء إلى هذا النشيد ، يقينا لن أنسى تلك اللحظات التي وقفت فيها في ملعب خان يونس وأنا استمع إلى عزف النشيد الوطني الفلسطيني كانت لحظة مؤثرة للغاية انتابتني خلالها قشعريرة لم اشعر بمثلها في حياتي قط" .

بهذه الكلمات المعبرة والمؤثرة بدأ فارس الكرة الفلسطينية عزمي نصار علاقته بالرياضة الفلسطينية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص بعد الزيارة التاريخية التي قام بها فريق اتحاد أبناء سخنين إلى محافظة خان يونس في فبراير 1997م بدعوة من نادي اتحاد خان يونس, وقتها التقى فريقا الناديين في مباراة ودية بكرة القدم وخلالها استمع أبو ريمون للنشيد الوطني الفلسطيني لأول مرة في تاريخه.

نعم لقد كانت خان يونس احدى محافظات الوطن الكبير فلسطين ، والتي تفتخر دوما بأنها المحافظة الأولي في الوطن التي كان لها السبق في ترسيخ العلاقات التاريخية والمميزة بين أبناء الشعب الواحد ومنها انطلق الفارس الكبير لقيادة الكرة الفلسطينية لتحقيق أهم وأكبر وأعظم انجاز في تاريخها. فخان يونس التي ذكرها عزمي كثيرا في أحاديثه ولقاءاته كانت من أكثر المدن التي زارها وارتبط مع أهلها بعلاقات مميزة ورائعة فقد كان يعتز بها كثيرا رحمه الله لأنه لم ينس أنها الانطلاقة الأهم بالنسبة له لتسلم أهم عمل في حياته المدير الفني للمنتخب الوطني الفلسطيني ، وكان ذلك في صيف العام 1998م ، عندما لبي دعوة الزميل الإعلامي جمال الحلو لتحليل احدى مباريات كاس العالم 98 وعقب المباراة أصر الفلسطيني الأصيل عزمي نصار على العودة معي إلى منزلي المتواضع في خان يونس للمبيت يرافقه الزميل الإعلامي بشارة حايك ، رافضا المبيت في أي من فنادق غزة .

خلال تلك الليلة اكتشفت حقيقة هذا الرجل بالكامل وأيقنت أن حبه وانتماءه لهذا الوطن يوازي الكثير من المرابطين على جبهة المقاومة ان لم يفق بعضهم انه صاحب طموح غير عادي داخله مليء بالبرامج والخطط من أجل رفعة وتقدم الكرة الفلسطينية ، بصراحة أحسست أنه يفكر في التقدم بطلب رسمي للجهات الرسمية من أجل منحه فرصة قيادة منتخب بلاده ، أمام كل ذلك اقترحت على ضيفي زيارة اللواء أحمد العفيفي رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، هذه الزيارة التي تمت بسرعة نظرا للرغبة المتبادلة التي أظهرها اللواء العفيفي للقاء عزمي ، هذا اللقاء والذي أعقبته الدعوة لتناول الغداء في مطعم أبو حصيرة على شاطيء بحر غزة كان نقطة الانطلاق لعزمي والذي وضع أول أقدامه لتحقيق حلمه وحلم الكرة الفلسطينية ، وما هي إلا أيام حتى قام وفد اتحاد الكرة برئاسة العفيفي بزيارة الجليل الأعلى للتعاقد مع نصار والذي كان متعاقدا آنذاك مع اتحاد أبناء سخنين ، ويحقق معه أفضل النتائج ، لكن رئيسه القدير مازن غنايم قال : " متمسكون بعزمي مدربا لسخنين لكننا مستعدون للتخلي عنه فقط لمنتخب فلسطين" .

نعم لقد كانت الكرة الفلسطينية بحاجة لرجل في قدرات وإمكانيات عزمي مدرب وطني غيور مهني صاحب تاريخ رياضي حافل بالانجازات كلاعب ومدرب ومع كل الفرق التي لعب معها وقام بتدريبها ، وهو الذي حقق التأهل مع كل الفرق التي قادها وأبرز ما حققه الصعود للدرجة العليا مع اخاء الناصرة ، ومع اتحاد أبناء سخنين الصعود للدرجة الأولى والقطرية والممتازة .

كم كان سعيدا وهو يهاتفني بعد زيارة وفد اتحاد الكرة وهو يقول لقد اقتربت من تحقيق طموحي ليس فقط لقيادة المنتخب فنيا ولكن كي أشعر أنني ابن من أبناء هذا الشعب أنني أحلم بالكثير لتحقيقه مع هذا المنتخب في ظل هذه الظروف الصعبة. لقد نجح عزمي في تحقيق الانجاز الأبرز والأعظم في تاريخ الكرة الفلسطينية وهو برونزية الدورة العربية بعمان 1999م في ظروف لا تساعد على النجاح أو التقدم فقط لأن عزمي نصار فلسطيني غيور أحب وطنه منذ نعومة أظافره ، ينحدر من أسرة وطنية متعلم صاحب تاريخ حافل وانجازات عظيمة كلاعب ومدرب صاحب شخصية قوية غير مسبوقة في وسطنا الرياضي لم تكن المادة هدفه اختار مساعديه بعناية ، أفشل كل محاولات التدخل في عمله لم يعط الفرصة لأحد للتأثير عليه وعلى اختياراته للاعبين .

اختار اللاعبين بأمانة وفق منظوره المهني والعلمي ، هل تعرفون ماذا طلب منهم بعد أول لقاء جمعه باللاعبين في ملعب فلسطين بغزة ، أنه يجب عليهم إذا ما أرادوا أن يكونوا أعضاء في المنتخب الوطني بضرورة حفظ النشيد الوطني الفلسطيني غيبا ، وحذرهم من التهاون في هذا الأمر، فان حجز مقعد في الفريق مرهون بالانتماء الصادق والحقيقي للوطن والانضباط والالتزام والتقيد بكل التعليمات .

لقد ساهم في دعم المنتخب الوطني وتوفير مستلزماته وقد كان رحمه الله وراء الاتفاق مع شركة ديادورا لرعاية المنتخب وإقامة معسكر للفريق في الناصرة وسخنين , بصمته كانت واضحة في تذليل الكثير من العقبات أمام المنتخب كمرور للاعبين عبر شقي الوطن ساعد في حل العديد من مشاكل اللاعبين الخاصة . لقد كان إنسانا طيبا مرحا خدوما أحب اللاعبين فأحبوه واحتضنهم كأخ أكبر لهم .

نجح عزمي لأنه صاحب شخصية قوية يعرف حدود عمله لا يسمح لأحد كان بتجاوز حدوده والتدخل في صميم عمله لذلك واجه الكثير من المشاكل من أناس لم يعجبهم هذا الحال فوضعوا العراقيل أمامه وأساءوا إليه ونعتوه بألفاظ لا تليق بصاحب الانجاز الأبرز في تاريخ الكرة الفلسطينية , لقد عايشته في أصعب الظروف عندما ذرف الدموع أكثر من مرة عندما قرأ ما كتب عنه وقيل في حقه بعد مغادرة عمله مع المنتخب في المرة الأولى ، لكنه كان يعود ويؤكد أن الأيام كفيلة لتكشف الحقائق كاملة وانه سعيد بما قدم وأنجز وبعد عدة سنوات عجاف للكرة الفلسطينية أيقن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من جديد انه لا بد من عودة الفارس من جديد من أجل إعادة الهيبة للكرة الفلسطينية والبسمة للجماهير العاشقة للمنتخب الوطني ، وهو ما تحقق بالفعل في عام 2005 ، وعاد الفارس ليمارس هوايته الوطنية والرياضة يحلم يفكر ويخطط لفلسطين ولمنتخبها وشعبها ، لكن قدر الله وإرادته تدخلت هذه المرة وليحطم المرض اللعين آمال وطموحات شعب بأكمله ويسقط الفارس فوق الميدان ولتبدأ رحلة الدفاع عن الحياة بكل قوة وثقة ، كما عهدناه حتى فجر السادس والعشرين من مارس 2007
لقد رحل الفارس غادرنا جسدا ولكن روحه لاتزال ترفرف بيننا نتعلم منها حب الوطن والعزيمة وحب التحدي وروح الدعابة والثقة العالية بالنفس .

لقد فجع الجميع برحيلك ، كل شعب فلسطين من النهر إلي البحر وفي الشتات ولولا الحواجز اللعينة التي طالما حرمتنا من اللقاء ، لسجلت جنازتك رقما قياسيا من المشاركة الجماهيرية .

أما خان يونس فلم تختلف كثيرا عن الناصرة وكفركنا وسخنين في توشحها بالسواد يوم رحيلك ، وان تفوقت عليهم في المهرجان التأبيني الضخم الذي نظمته محافظة خان يونس بحضور جماهير غفيرة يتقدمها المحافظ الرياضي الدكتور أسامة الفرا ومعظم لاعبي كرة القدم الذين تدربوا تحت قيادة عزمي نصار ، لقد حملوا صوره وقدموا عرضا كرويا رائعا وعاهدوا روحه على الاستمرار في الدفاع عن انجاز عمان 99, أهدوا كأس المباراة لأسرته وعائلته وغنى له المطرب الشاب محمد عساف :

نشديلك بالصوت العالي يا مفارق أهلك والدار يا عزمي نصار الغالي فرقة مثلك الم ونار منسينا ابداً منسينا كل لحظة عشناها معاك وطني ببعادك يناديك بصوته نبرات الفخار اسمك باقي فينا وخالد عهد علينا ما حننساك والله علينا يبقي الشاهد مهما تمر سنين فرقاك.


خان يونس تشهد لولائك لعطائك وانتمائك ، نعم خان يونس وأهلها قاموا بالواجب القليل تجاهك أيها البطل ولكنها تعتذر لك ولأسرتك ومحبيك أنها لم ولن تتمكن أن تكرر ما فعلته بعد العام الاول لرحيلك نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها القطاع ولضغط مباريات الدوري العام ، لكنها تعاهدك أن ذكراك ستبقى خالدة في قلوبنا وسنعمل دوما أن نطور من أدائنا وتخطيطنا ، ليكون يوم ذكراك يوما مميزا لشعبنا الفلسطيني والذي أشك أن ينساك لأنك باختصار سكنت في قلوب كل أبناء الشعب الفلسطيني .

لم أكتب إلا القليل مما تستحق ومما أعرفه شخصيا عنك , نم عزمي قرير العين ، فما قدمته لشعبك ووطنك ليس بالأمر السهل أو القليل وشعبك لن ينسى لك هذا ، فحبك لن ينتزعه أحد من قلوبنا , صورتك وذكراك ستبقى النور والشعاع الذي يضيء لنا الطريق حتى تحقيق النصر والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .

وأخيرا : ألا يستحق عزمي نصار التكريم الذي يستحق من قيادة السلطة الوطنية ؟ ألا يستحق التكريم بأعلى وسام فلسطيني مقابل ما قدمه لفلسطين وقضيتها وشعبها؟

  • الموضوع التالي

    جدول الاسبوع الخامس لدوري جوال لكرة السلة
      الضفة والقدس
  • الموضوع السابق

    رضوان اليازجى: سعيد بـ المشاركة الاولى والفوز هديتى للجماهير
      غزة
      1. غرد معنا على تويتر