السبت, 23 يونيو 2018 - 13:08
آخر تحديث: منذ 9 ساعات و 3 دقائق
سفيان صيام .. يكتُب
لاعبو غزة بين الاستغناء والاستعباد !
    سفيان صيام
    الثلاثاء, 16 يوليو 2013 - 20:44 ( منذ 4 سنوات و 11 شهر و 6 أيام و 20 ساعة و 53 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. فنعم القرار الانسحاب ولتذهب النقاط !
  2. عملية فدائية في الأعماق المالديفية!
  3. الارتداد يهزم الاستحواذ
  4. متلازمة النجم الأوحد
  5. لهذا خسرت الشجاعية !
  6. امتحان الكأس.. ناجحون وراسبون!



منذ أكثر من سنتين قابلت أحد الأصدقاء وكان لاعبا في صفوف فريق يلعب في درجة أقل من الممتازة ، تبادلت وإياه أطراف الحديث وتحدثنا عن مسيرته الرياضية في كرة القدم ، ضحك ساخرا وقال لي أي كرة قدم؟ لقد هجرتها ، وجلست في البيت ، أجبته باستغراب!!! ولكنك لا زلت صغيرا على الاعتزال ، ولديك موهبة يجب عليك إبرازها وتنميتها ، يجب عليك أن تثبت ذاتك لتلعب في الدرجة الممتازة ، يجب عليك أن تدافع عن حقك في إثبات نفسك .

ضحك ضحكة فيها كل شيء من السخرية والحسرة والحزن والألم وضياع الحلم واليأس ، وقال لي : يا صديقي لا يملك لاعب في غزة أن ينتقل إلى نادي آخر طالما لم يحصل على ورقة الاستغناء من ناديه الذي يلعب فيه ، فقد تقدمت بطلب الاستغناء مرات ومرات ولكن دون جدوى ، فقررت ترك كرة القدم والجلوس في البيت .

تركني صديقي وترك أسئلة حائرة تدك حصون عقلي ، وتزلزله زلزلة عنيفة ، أي ورقة هذه التي تتحكم في مصير إنسان ؟ هل هي صك الملكية الذي كان بحوزة مالك العبد أيام الرق في الأزمنة الغابرة ؟

سألت وبحثت وحاولت أن أصل لسر هذه الورقة وكل ما استطعت التوصل إليه بكل صراحة أنه لا يمكن للاعب أن ينتقل من ناديه إلا بها ، وأن تسجيل الأندية للاعبيها لدى اللجان المختصة في اتحاد كرة القدم يعني أن يبقى اللاعب على قيودها ، ولو مدى الحياة طالما لم يحصل على هذه الورقة العجيبة ، ( وهنا دعوني أعترف للمصداقية والموضوعية أن مصدر هذه الاستنتاجات بعض العاملين في الاتحاد بشكل غير رسمي ، وبعض الأصدقاء من إدارات الأندية واللاعبين والإعلاميين ) .

من حينها وأنا أفكر في طرح هذه القضية عبر الإعلام ، العقود مدى الحياة باطلة ، ليس من العدل أن يتعسف ناد في حقه بالحفاظ على لاعبيه للدرجة التي يجعل الخيار الآخر لرفض منح الاستغناء هو الجلوس في البيت ، أو ما اصطلح على تسميته ( الحرد ) ، والغياب عن التدريبات ، أو اللجوء لطرق مرفوضة للحصول على ورقة الاستغناء مثل التحايل , استغلال النفوذ ، ( الواسطة ) ، التزوير .

هناك مسئولية عامة تقع على كاهل كل الأندية لها علاقة بكرة القدم ، تتمثل في عدم حرمان اللعبة من موهبة يمكن أن تثريها من خلال تعسف هذه الأندية مع لاعبيها استنادا لصك الملكية ( ورقة الاستغناء ) ، وعليه ينبغي عدم التعسف في استعمال هذا الحق ، فالأهم كرويا أن يمارس اللاعب لعبته المفضلة ، بغض النظر عن النادي الذي يمارسها فيه ، مع إقراري بحق الأندية في تعزيز صفوفها والحفاظ على لاعبيها ولكني أتكلم عن حالات التعسف في استعمال هذا الحق مع بعض اللاعبين الذين تعج الأندية بمشاكلهم فلا هم يلعبون في النادي ولا يتركون ليلعبوا في أندية أخرى .

أعرف أن نظام كرة القدم في غزة قائم على فكرة الهواية لا الاحتراف ، وأن اللوائح التي تنظم بطولات غزة لوائح هواة لا محترفين ، ولكن هل الهواية تبيح الاستعباد ؟

ومن جهة أخرى ألا نلحظ جميعا بداية وجود سوق للاعبين في غزة ؟ أليس الواقع أن هناك تنافسا شديدا على الصفقات القوية ؟ كما أن هناك سباقا ساخنا بين الأندية من أجل ضم أفضل العناصر ؟ ألا نسمع عن تعاقدات وانتقالات من حين لآخر ؟ ألا يدل ذلك على ما قلته فيما يتعلق ببداية نشوء سوق للاعبين في غزة ؟ أم أن هذه الانتقالات تتم بدون مقابل ؟؟؟
على الإدارة الذكية أن تنتبه للواقع فتسايره_ إن لم تسبقه_ بلوائح تنظم مستجداته ، فما بالنا نرى أن الواقع يسبق اللوائح ، بما يمتاز به من سرعة وقوة في فرض ذاته ، بينما تقبع اللوائح متكلسة على رفوف قديمة ، لن يمضي وقت طويل حتى تكون في واد بينما يكون الواقع الكروي الغزي في واد آخر قد سبقها بسنين .

أعرف أن غزة يصعب عليها توفير شروط دوري المحترفين في هذه المرحلة ، ولست مطالبا بذلك ، ولكني أطالب بلوائح أكثر عدلا وأكثر انسجاما مع الواقع الذي يفرض نفسه هذه الآونة ، واكثر انسجاما مع العدالة بمنع القيد مدى الحياة بحجة أننا لا زلنا هواة .

أطالب بنظام جديد يوفر العدل لكل الأطراف فلا يهضم حقوق الأندية في لاعبيها خصوصا إذا كانوا من ناشئيها (حق الرعاية ) ، وفي المقابل لا يجعل اللاعبين في غزة مجرد عبيد للأندية التي يلعبون بها ، أطالب بنظام متوازن يراعي حقوق كل الأطراف ويوازن بين المصالح المتعارضة وعلى سبيل المثال _لا الفرض_ نقول أن ورقة القيد كقاعدة صلاحيتها أربعة أعوام تصبح عامين فقط لمن تجاوز ال28 عام من عمره ، وهذا مجرد مثال كما ذكرت لما يمكن الحديث عن تعديله من اللوائح لحل هذه المعضلة لا سيما ونحن نعيش إرهاصات تشكل سوق للاعبين في غزة .

قد يرى البعض أن الأندية ستتضرر من ذلك فهي تصرف وتتعب على لاعبيها ، ولكنها في المقابل ستستفيد من خلال قدرتها على التعاقد مع لاعبين آخرين من أندية أخرى بشروط أقل تعقيدا وربما بتكلفة أقل مما صرفته على أبنائها ، هنا سينشأ التنافس الحقيقي المشروع وسيعرف كل لاعب حجمه الطبيعي فلا يطالب بأكثر مما يستحق ولا يطلب مساواته مع لاعب تتصارع كل الأندية من اجل التعاقد معه ،

الواقع يفرض نفسه ، ومشاكل اللاعبين المستنكفين تزداد يوما بعد يوم ، واستعباد اللاعبين بصك القيد أمر فيه ظلم كبير ، فهلا تعاونا جميعا على إقرار نظام متوازن يحقق العدل قدر المستطاع ويستجيب للواقع ويساهم في حل الكثير من المشاكل والتعقيدات ؟ أتمنى ذلك .

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر