الأربعاء, 19 سبتمبر 2018 - 15:46
آخر تحديث: منذ 15 ساعة و 19 دقيقة
دبر حالك
    عبد الرحيم أبو حديد
    الإثنين, 09 سبتمبر 2013 - 23:37 ( منذ 5 سنوات و أسبوع و يومين و 10 ساعات و 9 دقائق )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. الظاهرية نموذج لمعاناة الظلم الآسيوي
  2. التــحدي بعد التــحدي !
  3. الرياضة ليست رجسا
  4. لو فرضنا .... شو راح يصير
  5. فرخ البط مش دائما عوام
  6. الرغبة في السقوط



عندما يقتنع الشخص الذي تطلب منه طلبك الشرعي ولا يستطيع تلبيته أو لا يريد تلبيته ، يقول لك" دبر حالك" ، وكلمة دبر حالك كلمة شعبية فلسطينية تجعل منك سوبر مان في تلبية احتياجك في ظل أقل الإمكانيات ، وعادة ما تقال هذه الكلمة أيضا للأشخاص الذين لا قيمة لهم ، ولا اعتبار بالخليلي "قليلين القيمة " .

استغراب ؟!

في كل المباريات المهمة ، تكون هناك حالة من الاستنفار أبطالها قوات الأمن ولجان الاتحاد الفلسطيني و إدارة الإستاد مستضيف هذه الفعاليات ، وكل المسؤولين في كل الاتجاهات ، وأبرز حالات الاستنفار يكون ضحيتها الصحفي والإعلامي بمعاملته كدخيل وغريب وعبئ كبير على هذا الحدث ، وحقيقة هذا يضع علامات تعجب واستغراب ،واستفهام ، لماذا الصحفي يتم معاملته بهذا الشكل ؟ لماذا نعتبر عبئاً وزيادة على الكرة الفلسطينية ؟

إلي صار

قبل حوالي أسبوعين ، كتبت مقالة بعنوان (وبعدين) ، تتحدث عن معاملة الصحفيين السيئة ، وكتبتها بعد مباراة منتخب فلسطين ومنتخب الإمارات في بطولة غرب آسيا للناشئين ، المهم وفي قرارة نفسي ، توقعت أن يتم الاستجابة على المطالب الصحفية البسيطة ، التي تجعل الصحفي قادرا على ممارسة نشاطه في توفير - كما قلت في المقالة السابقة - مكان مغلق وفيه أبواب وفيه شباك وكراسي وطاولات وكهرباء ، وقلت على الأقل طاولات وكراسي وكهرباء يدون أبواب وشبابيك ؛ فعند دخولي إلى الإستاد طلب مني الذهاب إلى منطقة الإعلاميين وفي المقالة السابقة قلت : " انه تبادر إلى ذهني مكان مخصص للإعلاميين مجهز بكل شيء" ، أما هذه المرة فلم يتبادر إلى ذهني سوى لاشيء من التجهيزات للمنطقة المخصصة للإعلاميين .

تسهيلات

فدخلت إلى الملعب "وللأمانة دخلت ببلاش ، يعني ما دفعت تذكرة" ، لم أرَ المكان المخصص لنا لأنه لا توجد أي إشارة لذلك ، فوقفت على السياج المطل على منطقة الاستنفار كي اسأل أين المكان المخصص لنا ، شعرت بان صوتي منخفض ، فأنادي على فلان وعلى علان ولكن لا فلان ولا علان "معبرني" ، وفجأة شاهدت احد المسؤولين الإعلاميين في الاتحاد يسلم "فستات " لونهم فسفوري وبرتقالي وعلى ما اعتقد أن الفسفوري لمن يحمل كاميرا وعددهم 25، والبرتقالي لناقلي البث وعددهم8 ، وهذا يسمح لهم بالتنقل داخل الملعب ، وتعطى حسب حجم الكاميرا .

مسؤوليات

وفي هذه الأثناء وأنا جالس بجانب المصورين قدري سلامة ، ويوسف شاهين ، شاهدت زميلي خليل رواشدة البادية على وجهه علامات الاستياء ، يناقش الزميل غسان جرادات الإعلامي في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، فذهبت إليهم من باب الفضول لكي أستمع لما يقولون ، وكان الحديث الجاري "ما هي الإمكانيات المتاحة لكي نمارس عملنا وكتابة التقارير الصحفية" ، ولكن جرادت لم يستطع مساعدتنا لأنه مقيد بمجموعة من الإجراءات والعراقيل الموضوعة أمامه، وانضم إلينا في هذا الحوار زميلنا نادر سليمان من الأيام وشحادة داوود من القدس والمذيع عمار بدر ، وكان الاستياء العلامة المميزة على جميع الوجوه ، وأجبرنا على الذهاب للمنطقة التي تسمى إعلامية ، وما يميز هذه المنطقة وجود أكثر من 500 مشجع ، جلسنا لا نستطيع كتابة أي شيء على جهاز الكمبيوتر المحمول ، فتحدثنا مع مسؤولي الأمن ، نوضح لهم ضرورة تخصيص مكان لنا لممارسة العمل ، وعاودنا مرة أخرى الحديث مع إدارة الإستاد ، أبلغتنا بأنها ليست المسؤولة عن الموضوع ، ورجعنا وسألنا الاتحاد الفلسطيني قال بان هذه خطة أمنية لا نستطيع التغيير بأي جزء من تفاصيلها ، ورجعنا إلى الأمن وقال نحن ننفذ خطة الاتحاد ، فقررنا الصحفيين ، كلنا باستثناء بعض منا ، عدم تغطية المباراة وإبلاغ رؤساء التحرير بذلك ، فقالوا : اعملوا المناسب ، وخرجنا من البوابة المخصصة للإعلاميين ، فلم نستطع الخروج في المرة الأولى ، لأنها مزدحمة بالمشجعين الداخلين إلى ما يسمى المنطقة الاعلامية .

في الرمق الأخير

وبعد خمس دقائق استطعنا الخروج ، وفي محاولة أخيرة ذهبنا إلى مدخل المنصة وإذ بأحد الزملاء يخبر أحد أفراد الشرطة بأننا صحفيين ، فقال لنا : لماذا لا تدخلوا إلى المنصة الرئيسية ، فقلنا له : غير مسموح ، فإذ به يقول لأحد الأفراد : "افتح الباب هؤلاء صحافة" ، ودخلنا وجلسنا في أعلى المنصة على الجهة اليسرى ، وبدأنا بكتابة التقرير بعد مرور 27 دقيقة من عمر المباراة .

على الفاضي

بصراحة ، أكتب ما حدث وأنا على يقين بان كل حرف على الفاضي - يعني لا بقدم ولا بأخر- وحقيقة أن الإعلام في رياضتنا الفلسطينية مهيض الجناح ، لا يمكن أن يتم النظر إليه بأنه مؤثر وان لديه قدرة على التغيير ، ومن يتغنّ بدور الإعلام عليه أن ينظر نظرة أشمل وأدق لما نحن فيه الآن . مرة أخرى أؤكد بان الإعلاميين بيدهم تغيير هذا الحال إذا تعاملوا مع حقوقهم بكل حزم وبدون مجاملة لأحد ضمن فريق واحد .


  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر