الإثنين, 24 سبتمبر 2018 - 07:18
آخر تحديث: منذ 6 ساعات و 36 دقيقة
الكابوس السداسي في كوماسي
    سفيان صيام
    الأربعاء, 16 أكتوبر 2013 - 05:24 ( منذ 4 سنوات و 11 شهر و أسبوع و يوم و 6 ساعات و 23 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. فنعم القرار الانسحاب ولتذهب النقاط !
  2. عملية فدائية في الأعماق المالديفية!
  3. الارتداد يهزم الاستحواذ
  4. متلازمة النجم الأوحد
  5. لهذا خسرت الشجاعية !
  6. امتحان الكأس.. ناجحون وراسبون!

قال المعلق على مباراة مصر وغانا ( ممكن نخرج من تصفيات كأس العالم بس مش بالشكل ده ) ، هذه الكلمة تلخص عملية تحول حلم التأهل المصري لمونديال البرازيل إلى كابوس سيتمنى كل مصري وعربي شطبه من ذاكرته ، ولكن هذا يبدو مستحيلا ، فما يدونه التاريخ خصوصا في عصر الثورة المعرفية لا يمكن محوه مطلقا ، ولا حتى مواراته بعيدا عن الحضور في الذاكرة الرياضية ، وأكاد اجزم أن هذا الكابوس سيظل حاضرا وفعالا كلما (حك الكوز في الجرة ) كما نقول في المثل العامي .

قديما حين كانت تذهب الفرق المصرية إلى الأدغال الإفريقية لملاقاة النمور أو الفيلة أو الأسود أو النسور كانت تعاني مشكلة تعامل هذه الفرق بالسحر ، وما حدث اليوم في كوماسي كأن ملك قبيلة الاشانتي في كوماسي قد سخر كل سحرة القبيلة لخسارة مصر .

أود القول أن الفكرة التي تُعرف في عالم كرة القدم بأن اليوم ليس يومنا ، باتت حقيقة واقعة ، فما من شك أن اليوم لم يكن يوما مصريا ولو بالحد الأدنى من السوء ، فأكثر المتفائلين الغانيين لم يكن يحلم بنصف هذه النتيجة ، وأكبر المتشائمين المصريين والعرب طبعا لم يفكر مجرد تفكير بنتيجة تتجاوز فارق الهدف أو الهدفين ، نعم جانب التوفيق الفريق المصري ولازم الفريق الغاني بصورة كبيرة ، ولكن للهزيمة الكابوس العديد من الأسباب الفنية التي يمكن الحديث عنها بوضوح جلي .

فما من شك أن المدير الفني الأمريكي بوب برادلي لم يجد قراءة الفريق الغاني بالمطلق ، ولم يحسن وضع تصور سيناريو المباراة ، فلا أدري لماذا بدأ بطريقة 4-4-2 الهجومية وكأنه يريد أن يهاجم غانا في أرضها ووسط جمهورها وعلى ملعبها المبلول بالماء ، دون أن يلعب برأس حربة صريح ، فكرة رأس الحربة غير الصريح أو الخفي لا تصلح إلا مع فريق يلعب بأسلوب برشلونة ولا يقل عن مستوى المنتخب الاسباني أو البرازيلي ،
ولقد لاحظنا أنه قدم هدية كبيرة للمنتخب الغاني حين جعله يستفيد من سلبيات طريقة 4-4-2 وأهمها غياب العمق الدفاعي ، دون أن يتمكن هو من الاستفادة من ايجابياتها مطلقا ، لا سيما أن عنصر السرعة كان يميل بشكل كبير لصالح المنتخب الغاني .

ومن ناحية أخرى لا أعلم السبب في الدفع بأحمد شديد قناوي _ هذا اللاعب الذي شاءت إرادة الله أن يمتلك موهبة بدون جسم يساعده على إبرازها _ أمام فريق يتميز كل لاعبيه تقريبا بقوة الجسم والسرعة ، لقد كانت الجهة اليسرى للمنتخب المصري كالخاصرة التي تنزف دما نقطة ضعف واضحة جدا طوال المباراة ولم يتحرك بوب برادلي لتداركها .

أن تشهد الثواني الستين الأولى خطأين دفاعيين فادحين كان الأول خلال الثمان ثواني الأولى ، وأن يدخل هدف خلال الدقائق الخمس الأولى ، ويدخل الهدف الثاني خلال النصف الأول من الشوط الأول بخطأ لا يغتفر أيضا يدلل بدون شك أن الحرب النفسية التي أشعلها الفريق الغاني والتصريحات الهادفة لإحداث الارتباك في صفوف الفريق المصري قد نجحت بامتياز ، بما يدلل على غياب الإعداد النفسي للاعبين قبل المباراة وبث الطمأنينة في قلوبهم خصوصا أن الفريق المصري معتاد على مواجهة الفرق الإفريقية وتحقيق نتائج ايجابية جدا أمامها .

لا أعرف وجهة النظر الفنية التي استند إليها بوب برادلي حين دفع بشيكابالا في ظل وجود أبو تريكة ومحمد صلاح وهما تقريبا يؤديان الدور الذي يمكن أن يؤديه شيكابالا ولقد لاحظنا أن الدفع به لم يحقق أي تغيير ملحوظ .

ما أؤكد عليه أن دفاع الفريق الغاني وحارس مرماه ليسا بالقوة التي عليها هجومه وقد ظهر ذلك خلال أكثر من كرة تم التعامل معها بشكل خاطئ سواء من الحارس أو الدفاع ولكن لم يُحسن المنتخب المصري استغلالها . ومن ذلك نفهم أن السلبية المصرية ساهمت بشكل كبير جدا إلى جانب الايجابية الهجومية الغانية في هذا الكابوس .

ومن الأسباب الثانوية إلي لا ترقى إلى درجة الأسباب الرئيسية للخسارة الوضع السياسي المصري الحالي وتأثيره الواضح على الرياضة حيث لا بطولات محلية ولا معسكرات تدريب مستقرة ولا تجارب ودية مفيدة ، وكذلك حالة أرضية الملعب التي كانت مبلولة بالماء في ظل عدم إجادة اللاعبين المصريين للأداء على مثل هذه الأرضيات .

لا يكاد يذكر عقلي نتيجة بهذه الفظاعة خلال مشوار مصر في تصفيات كأس العالم على مدار عشرات السنين ، ويبدو أن قدر إخواننا المصريين وقدرنا معهم أن نتفاءل كل أربعة أعوام ، ثم يضيع كل شيء في لحظات هي عمر مباراة في كرة القدم ، وليس لنا الآن إلا انتظار تصفيات كأس العالم 2018 إن طالت بنا الأعمار ، أو الصدمة حين تتحقق في مباراة العودة معجزة في زمن غابت فيه المعجزات .

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر