الجمعة, 22 يونيو 2018 - 06:44
آخر تحديث: منذ 7 ساعات و 46 دقيقة
الرياضة ممارسة .. لا مشاهدة
    سفيان صيام
    الخميس, 13 مارس 2014 - 02:28 ( منذ 4 سنوات و 3 شهور و أسبوع و يومين و 20 ساعة و 45 دقيقة )

    مقالات أخرى للكاتب

  1. فنعم القرار الانسحاب ولتذهب النقاط !
  2. عملية فدائية في الأعماق المالديفية!
  3. الارتداد يهزم الاستحواذ
  4. متلازمة النجم الأوحد
  5. لهذا خسرت الشجاعية !
  6. امتحان الكأس.. ناجحون وراسبون!



منظومتنا الرياضية تقوم في الأساس على تعزيز دور المشاهدة على حساب دور الممارسة .

نظرة بسيطة لهيكلها يمكنها أن تلخص واقعها ، فهو في الغالب يقوم على قِلة تنخرط في أندية باتت قريبة من مفهوم الاحتراف الجزئي بعد دخول عنصر المال وتمارس الرياضة على أساس أقرب للوظيفة ، وكثرة (كثيرة ) تكتفي بالمشاهدة والتشجيع .

لا يخلو واقع الرياضة من بعض المثالب والظواهر السلبية ، فعل سبيل المثال تسود القِلة المُمارسِة بعض المثالب منها تغليب المصلحة على اللوائح ، تغليب الذات على المجموع ، سيطرة الجانب المادي في مواجهة الجانب الأخلاقي ، وتسود الكثرة المُشاهِدة العديد من أمراض التشجيع من تعصب وانحدار أخلاقي وشتائم وغيرها ، ومؤدى ذلك إبعاد الرياضة عن جوهرها باعتبارها وسيلة للسمو الأخلاقي .

أتذكر المقولة التي كانت تزين مدارسنا ( العقل السليم في الجسم السليم ) فهي كفيلة باختصار المفهوم الحقيقي للرياضة ، ولا يمكن القول أن مبتدعها كان يقصد بالجسم السليم ذلك الذي لا يمارس أي نوع من الرياضة ،كما لا يمكن القول أنه كان يقصد المشاهدة فقط. لا أنكر أن مشاهدة الرياضة ممتعة كوسيلة ترفيه ، ولكن متعة ممارستها تفوق بمراحل .

كما أن المشاهدة قد تشكل عنصرا مؤذيا أحياناً لا سيما حين يتعلق بالصحة ، بينما تعتبر الممارسة الرياضية أحد أهم سبل الحفاظ على صحة الإنسان وفق كل الدراسات العلمية الحديثة التي تؤكد على أهمية ممارسة الرياضة بغض النظر عن سن ممارسها .

وفي حين يتعزز مفهوم المشاهدة في المجتمع نجد أن ثقافة الممارسة لا زالت غائبة، فلا زلنا نخجل من ارتداء الزي الرياضي وممارسة رياضة الجري أو المشي خوفا من سخرية الجيران أو الأصدقاء أو حتى الجالسين على الأرصفة يدخنون الأرجيلة ، بينما لا نخجل حين نخرج في مظاهرة منتصف الليل لمجرد فوز برشلونة أو ريال مدريد .

ومن جانب آخر يُحرم أبنائنا من حصص الرياضة في المدارس لتعويض المواد الأخرى ، ناهيك عن غياب الملاعب المدرسية التي قضى عليها زحف الأبنية في المدارس .

ولا زال تركيز المسئولين عن الرياضة بعيدا عن تعزيز مفهوم الممارسة ، بعيدا عن وضع الخطط من أجل الحث عليها ، ولعلي أرى أن انجاز مضمار للمشي مثلا أو الجري أفضل من النجاح في تنظيم بطولة كأس أو دوري ، كما أن مشاهدة بعض كبار السن يمارسون رياضة الركض أو المشي يدخل السرور على قلبي أكثر من مشاهدة مباراة لفريقي المفضل. فهلموا بنا نحو تعزيز ثقافة الممارسة الرياضية لخلق شعب يتمتع بالصحة والنشاط والحيوية بعيدا عن الانكفاء على مشاهدة المباريات بصحبة الأرجيلة و المعسل .

  • الموضوع التالي

    أنقذوا ثقافي طولكرم والله حرام !!
      الضفة والقدس
      1. غرد معنا على تويتر