الأربعاء, 02 ديسمبر 2020 - 10:41
آخر تحديث: منذ 9 ساعات و 49 دقيقة
المهاجر
نادر مرعي بطل أريحا الذي أرعب الحراس
الثلاثاء, 14 يوليو 2020 - 12:37 ( منذ 4 شهور و أسبوعين و 5 أيام و 4 ساعات و 4 دقائق )

غزة_بال جول قلم:فايز نصًار

تتكاثر الأحلام هذه الأيام، ولست أدري إن كان من حسني حظي أنّ أحلامي قليلة،،المهم أنني حلمت قبل أيام أنّ كلّ مدينة فلسطينية أقامت تماثيل لفرسانيها المبدعين ،في مجالات الأدب والفن والرياضة ..وغيرها من المجا لات ، التي تقدرها الأمم الحية.

ووصل الحلم إلى أريحا ،التي دخلتها أريحا في طريقي إلى عمان،  فوجدت أن بلدية أريحا انتهت من إنشاء تمثال جميل لنجم أريحا ،الذي لا يجارى نادر مرعي ،تكريما لكونه حرث الملاعب الترابية في الزمن الرائع.

ولما أفقت من حلمي سألت عن أبي الحسن ،فقيل لي : إنه غادر الوطن من زمان ،وإنه يعيش الآن في بلاد الأمريكان ،فبدأت رحلة البحث عنه ، حتى أوصلني الأصدقاء إلى عنوانه.

ولما فتحت مع نادر الموضوع تردد كثيراً ، لأنّه بعيد عن الوطن، ولأنه غير متواصل مع القطاع الرياضي الفلسطيني ،وبعد عدة اتصالات أقنعت الرجل بالحديث معي، لأن سِجل كرة القدم الفلسطيني يجب أن يتضمن الحديث عن الموهبة الريحاوي ،الذي حملني أمانة أن أبدأ كلامي وأختمه بترديد " لآ اِلَهَ اِلّا اللّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُوُل اللّهِ " وبالدعاء أن ينصر الله أهل فلسطين.

- اسمي نادر إبراهيم جمعة الغروف " أبو حسن " من مواليد أريحا يوم 14/9/1958 ، وكانوا يطلقون عليّ لقب نجم النجوم ، وبطل أريحا .

- نشأت بسيطاً ، ولعبت الكرة في الحارة ، وكانت الكرة مصنوعة من القماش القديم ، ومع الوقت تحسنت الكرة ، وصارت حمراء من البلاستيك ، ثم ظهرت كرة أفضل كانت تنفجر من أي مسمار ، وكنا ننتظر إغلاق أحد المحلات ، لنستخدم بابه كمرمى للتسديد ، وفي أحد الأيام أعجب صاحب منجرة بموهبتي ، فأخذني واشترى لي حذاء لعب ، وكانت تلك أول هدية أحصل عليها في حياتي .

- وظهرت معالم موهبتي أكثر في مدرسة البحتري ، ليكتشفني الأستاذ أسعد خميس- رحمه الله - في مدرسة هشام عبد الملك ، فنلت منه اهتماماً كبيراً ، ودربني في كرة القدم ، والكرة الطائرة ، وكرة اليد ، وكرة السلة ، وتنس الطاولة .

- طبعاً أنا من عائلة رياضية ، فمعظم اخوتي وأبناء عمومتي من نجوم الرياضة.. ومن ذلك أنه في احدى بطولات الكرة الطائرة  بالطيرة نادى المسؤول على اللاعبين الموجودين ، ولما نادى على اخوتي عبده ، وصلاح ، وخالد ، وأولاد عمي أسعد ، وتوفيق استغرب ، وظن أنّ في الأمر حيلة  .

-  بدأت وتركت اللعب في هلال أريحا ، وبين ذلك لعبت مدة لشباب أريحا ، والمشكلة أن اخوتي كان أحدهما هلالياً ، والأخر شبابياً ، وكل واحد يريد أنّ ألعب لناديه ، وفي أحد الأيام  فتح الموضوع في مقهى أريحا ، بوجود المرحوم والدي ، الذي خيرني ، فقلت له : أختار الهلال .

- مثلي الأعلى في كلّ شيء والدتي رحمها الله ، لأنها هي التي تعبت علينا ، وربتنا ، وساهمت في تكوين شخصيتي ، خاصة وأن عائلتي عاشت ظروفا اجتماعية صعبة ، فأنا فخور جداً بأمي ، لأنها هي من تستحق أن يصنع لها تمثال في أريحا ، وليس ابنها نادر ، رحم الله أمي وأسكنها فسيح جنانه  .

- وكانت بدايتي الكروية صعبة ، لأنّ الأندية لم تكن تملك الامكانيات اللازمة ، فنحن مثلاً كنا نلعب المباراة دون وجود مكان للاستراحة ، وكنا نستريح بين الشوطين على التراب ، وأفضل ما يقدم لنا برتقالة لكل لاعب ، رغم أنّ كرة القدم في فلسطين كانت في عزّها ، وكانت الملاعب تذخر بكثير من النجوم ، ولكن هؤلاء حرموا من فرصة الاحتكاك الخارجي .

- من النجوم الذين لعبت معهم في هلال أريحا توفيق وخالد مرعي ، وجميل الهرباوي ، وجمعة عطية ، وتوفيق خليل ، والحمدوني ، وسمير برهم ، وفهد ، والحارس بهجت .

- ومن النجوم الذين لعبت معهم في شباب أريحا فايز وفريد عبد العال ، وأذكر في مباراة مع غزة حصلنا على مخالفة نفذها فريد عالية ، فارتقيت لها بين العمالقة ، وسددتها برأسي في المرمى ، فنظر لي الحارس ، وقال لي : معقول ! وبصراحة وقتها لم أصدق نفسي .. ومن النجوم الذين لعبت معهم في الشباب معن عريقات ، الذي أصبح سفيراً لفلسطين في واشنطن ..

- من أشهر نجوم فلسطين أيامي زكريا مهدي ، وحاتم وحازم صلاح ، وسامر بركات ، وموسى الطوباسي ، وعارف عوفي ، وسنو ، وفارس أبو شاويش ، وناجي عجور، وحسن صلاح ، والحراس خليل بطاح ، والسباسي ، وزياد بركات ، وطه ، وكل التحية للاعب الكبير جميل الهرباوي ، أحد كبار نجوم فلسطين.

- قصتي مع الرياضة درامية ، فقد كنت أدرب فريق اناث كرة الطائرة ، وحصل اعجاب بإحدى اللاعبات ، وكانت المفاجاة بأنّ أهلها رفضوا مناقشة الأمر لأسباب تحسب على التمييز المقيت ، وحزّ في نفسي ما قاله أحد أقاربها : لو أنت آخر واحد في البلد ، لن نزوجك إياها !.. وفي احدى المباريات بين هلال وشباب اريحا على ملعب البيرة ، كنت في عطلة من الدراسة ، فسجلت هدفاً للهلال ، وكان الحارس بالصدفة قريبا من بنت الحلال ، وبعدها حصلنا على ضربة جزاء ، فرفضت تسديدها - لأني حرمت لعب ضربات الجزاء من أيام المدرسة - وطلبت من صديقي لاعب الجزيرة الأردني ، الذي جاء معي من الإسكندرية أحمد دعيبس تسديد الكرة ، فسجل الهدف الثاني ، وقلص الشباب النتيجة ، وبالصدفة أضعت في تلك المباراة كثيراً من الأهداف ، فتهجم الجمهور علىّ ، واتهموني باني أضيع الفرص مجاملة للحارس الذي يقطن قرب تلك الفتاة !

- حصلت على بعثة لدراسة الرياضة في معهد أبي قير في الإسكندرية بعد امتحان قبول في الجيزة ، وفعلاً التحقت بالمعهد بعد نصف الفصل الاول ، وفي النهاية كان ترتيبي الثامن بين 350 مشارك ، وفي السنة الثانية تأخرت بسبب ظروف اجتماعية ، فقال لي المسؤول : أنت مفصول ثلاثة ايام ، فقلت له : " ما دام هيك ، هسيبلك البلد " وتوافق الأمر مع فكرة كانت معشعشة في رأسي ، حول الهجرة إلى الولايات المتحدة.

- وفعلاً هاجرت سنة 1979، ولعب الكرة مع فريق شركات ولاية ميزوري ، وكنا نشارك في بطولات في ملاعب مفتوحة ، وسداسيات في القاعات ، ومن حسن حظنا أن تلك المباريات كانت مصورة ، وفي تلك الفترة اخذني أصدقاء إلى نادي الولاية الأول كومتس ، وخضت معه اختبارات لمدة خمسة أيام ، وفي الأيام الثلاثة الاولى كان الجميع سعيد بموهبتي ، وقدر الله أن أصاب بتمزق في الغضروف في يوم الاختبار الرابع ، فراحت عليّ فرصة الاحتراف في الولايات المتحدة ، ليقتصر نشاطي بعد ذلك على لعبة الكراتيه .. وبعد أربعين سنة على هجرتي ها أنا أعبر عن ندمي ، ولو عاد الزمان سأبقى في بلدي ، أياً كان الثمن .

- المرحوم أبو علي الحسيني من الرجال الذين خدموا الرياضة في أريحا ، وفي كلّ فلسطين ، رحمه الله رحمة واسعة .

- كان لي شرف اللعب مع النجم الكبير فايز عبد العال ، وفي احدى المباريات لعبت ضده ، وقفزت لكرة لعبتها مقصية ، فأصبت رأسه رغم طول قامته ، وبصراحة خشيت من ردة فعله لأنّه كان عملاقاً ، ولكنه ضمني واستوعب الأمر .

- النجم جمعة عطية له فضل كبير على الرياضة في أريحا ، وفي الضفة والقطاع ، وللعلم أبو سليمان صهر الريحاوية .. من وجهة نظري هو أفضل مدرب ، ولكن الأمر يحتاج إلى لاعبين يعتمدون على أنفسهم ، فانا مثلاً كنت أواظب على تدريب نفسي ، وكنت أتدرب في اليوم 8 ساعات صباحاً ومساءاً .

- بالنسبة لي خليل برهم هو خليفة نادر مرعي ، كونه يملك كل مهارات اللعب ، ويستطيع أن يفعل كلّ شيء في الملعب ، كل الاحترام والتقدير له .

- من حكاياتي في الملاعب ، كنت العب الكرة الطائرة في الاسكندرية ، فقفزت عالياً وسحقت الكرة بشكل ممتاز ، فأعجب بي مدرب مصري ، وقال لي : " يا ابن الوسخة ، ايه ده ؟ وعرض علي اللعب في الاتحاد السكندري .

- وفي مباراة على ملعب الشيخ جراح فزنا 5/2 ، ويومها سجلت هدفين ، ويبدو ان شخص إسرائيلي كان يشاهد المباراة ، فعرض عليّ اللعب في الداخل مقابل راتب ، وشقة ، وسيارة ، وبعد مشاورات مع أهلي رفضت الفكرة ، والحمد لله أنّ الأمر لم يتم !

- ومن الطرائف أنّ أحد مشجعي شباب الخليل المتعصبين كان يفجر أي كرة تدخل مرمى الشباب ، وعلمت أن الجميع كان يحتاطون للأمر ، بتوفير الكرت الكافية .. ولا بدّ من الإشارة  هنا إلى روعة اللعب مع شباب الخليل ، بالنظر لكرم الخلايلة ، وبالنظر لقوة شباب الخليل ، بوجود حاتم ، وحازم ، والمرحوم زكش .

- لا أنسى مشاركتنا في سداسيات سلوان ، ورغم احتلالنا المركز الثاني ، إلا أنّ اخي أبو سامر حملني على كتفه ، وطاف بي الملعب ، ولما عدنا إلى أريحا قبلني أبو فاروق بحرارة ، واذكر وقتها أقاموا لنا حفلاً ، وأهدوا كل لاعب قميص .. ولما ذاع صيتي في عالم الكرة استدعاني رئيس البلدية المرحوم شفيق بالي ، وأهداني قلم ، تصور هدية رئيس البلدية قلم ؟ .

- في الختام أتوجه بالتحية لجميع النجوم الذين لعبت معهم وضدهم ، وسلامي للأسرة الرياضية الفلسطينية ، من مدربين ، وحكام ، وإداريين ، وجماهير رياضية ، وتحية خاصة للحكم الكبير الحاج أحمد الناجي يحفظه الله .

  • الموضوع التالي

    شهادة الوفاء للراحل أمين زيت
      رياضة محلية
  • الموضوع السابق

    هل يعود عياش لخدمات خان يونس
      غزة
      1. غرد معنا على تويتر