الثلاثاء, 29 سبتمبر 2020 - 15:07
آخر تحديث: منذ ساعة و42 دقيقة
الشيخ خليل عين الصقر في الملاعب الفلسطينية
الثلاثاء, 11 أغسطس 2020 - 18:04 ( منذ شهر و أسبوعين و 4 أيام و 10 ساعات و 32 دقيقة )

غزة بال جول قلم فايز نصار 

من الأسئلة المشتركة ، التي أطرحها على ضيوفي من الحكام : هل كنت توثق مبارياتك ؟ وفي كم مباراة شاركت خلال مسيرتك ؟ وجاءت معظم الأجوبة غير دقيقة ، تدل على أنّ قضاة ملاعبنا لا يعيرون الاهتمام الكافي لهذا الجانب.
 أمّا المساعد الدولي محمد الشيخ خليل فوحده قدم لي رصداً دقيقاً لكلّ المباريات ، التي شارك في إدارتها على مدار 23 سنة ، قضاها في الملاعب المحلية والدولية ، وعددها 1315 مباراة - منها 39 مباراة دولية - بمعدل يصل إلى 57 مباراة كلّ سنة ، أي ما يقرب من ست مباريات كلّ شهر.
ويبدو أنّ عدد مباريات رادار العرب يشكل رقماً قياسياً فلسطينيا ، يصعب على أيّ حكم الاقتراب من هذا الرقم الكبير ، الذي في تفاصيله مباريات في مختلف الملاعب ، تشمل مختلف المراحل السنية ، والبطولات الرسمية والودية.

وإذا كان الخبير التونسي ناجي الجويني قال لحكام فلسطين في أريحا سنة 1998 بأنّ الحكم العصري يجب أن يكون طويل القامة ، فإنّ عين الصقر الفلسطيني الشيخ خليل يتمتع بقامة أهلته للنجاح في الاختبارات الدولية ، التي زكّاهُ فيها أفضل الخبراء.
ولأنّ معلومة الشيخ خليل من النوع الثمين ، الذي يحتاجه أرشيفنا ، تغلبت مع الرجل في رصد التفاصيل ، التي أعرض لكم ما أوجز وأفصح منها في هذا اللقاء.
- اسمي محمد سليمان أحمد الشيخ خليل " أبو خليل " من مواليد غزة يوم 12/1/1969 ، ولقبت ب " رادار العرب " و " عين الصقر".
- وجاء إطلاق لقب رادار العرب عليّ في بطولة كأس العرب الثامنة في الكويت سنة 2002 ، بعد مباراة منتخبي سوريا والبحرين ، التي احتسبت خلالها 13 حالة تسلل ، كانت جلها صحيحة , مما جعل معلق المباراة الكويتي بقول : إنّ الحكم الفلسطيني الشيخ مثل الرادار ، لم يترك لا شاردة  ، ولا واردة.
- أمّا اللقب الثاني فأطلق عليّ بعد مباراة فريقي شباب رفح وشباب جباليا في الدوري الممتاز سنة 2014 ، والتي كانت مهمة جداً في صراع الهبوط لشباب جباليا ، والمنافسة علي اللقب لشباب رفح ، ويومها لم احتسب هدفين من موقف تسلل ، من حالتين صعبتين جداً ، ما جعل المحللين يطلقون عليّ لقب عين الصقر ، أسوة بما يحدث في مباريات التنس الأرضي ، في حسم القرار الصحيح.

- بدأت قصتي مع كرة القدم في المدرسة الابتدائية موسم 1979 / 1980  ، حيث تمّ اختاري لفريق المدرسة ، والمنافسة مع فرق المدارس الأخرى ، الأمر الذي تواصل في المرحلتين الاعدادية والثانوية ، لتبرز بداية  موهبتي مع فرق الأحياء الشعبية ، قبل التحاقي بناشئي نادي اتحاد الشجاعية ، ولكنّ مشواري مع الشجاعية لم يكتمل ، بسبب الثانوية العامة ، لتتوقف الأنشطة الرياضية بعد اندلاع الانتفاضة الاولي سنة 1987 ، فواصلت اللعب مع فرق الأحياء الشعبية بشكل أوسع ، بسبب إغلاق الأندية.
- من شدّة عشقي لكرة القدم كنت أقوم بدور الحكم في مباريات الفصول في المرحلة الثانوية ، حيث قدمت مستوى رائعاً ، مما لفت انتباه معلم التربية الرياضية سمير قدوم ، الذي كان يشجعني كثيراً ، وقال لي يومها : إنّ لك مستقبل كبير جداً ، وتزامن ذلك مع قيامي بتحكيم المباريات بين الفرق في الساحات الشعبية ، بما جعلني أتساءل :  كيف أكون حكماً ؟؟  
- وكانت الانطلاقة الحقيقية لي سنة 1991، حين شاركت في دورة حكام كرة القدم ، ضمن فعاليات وأنشطة رابطة الأندية في المحافظات الجنوبية ، والحمد لله حصلت على درجة امتياز ، بما زاد في تعلقي بالتحكيم ، وكانت البداية وقتها بوجود الأستاذين شحدة أبو تاية ، والمرحوم فايق الحناوي.
- وشكل عام 1999 منعرجاً هاماً في حياتي التحكيمية ، حيث رشحت ضمن أول مجموعة حكام فلسطينيين لنيل الشارة الدولية عن غرب آسيا ، وجرت الدورة  في العاصمة السورية ، بإشراف العميد فاروق بوظو ، عضو المجلس التشريعي الدولي البورد في الفيفا ،  والحمد لله تحقق حلمي الأكبر لأكون سفيراً لبلادي ، وواصلت مهامي التحكيمية حتى اعتزالي التحكيم دوليا ومحليا عام  2014  .
- يضم أفضل طاقم تحكيم عملت معه حكم الساحة سامح القصاص ، والحكم المساعد محمد الشيخ خليل ، والحكم المساعد حسام الحرازين ، وأعتبر معظم المباريات التي شاركت فيها أفضل مبارياتي ، لأنّها كانت مباريات إثبات الذات ، وأعتز بكثير من مبارياتي علي المستوي المحلي ، والحمد لله الجميع يعرف من أنا ؟ وما هو ادائي.

 - استمر مشواري التحكيمي 23 سنة ، منها 15 سنة كحكم دوليّ ، بين عامي 1999 و2004 ، أيّ سبع سنوات نافذة ، إضافة إلى 8 سنوات مع وقف التنفيذ دون مشاركات رسمية ... ومع الأسف منعت من المشاركة الدولية ، بسبب إغلاق المعابر ، فلم أشارك في بطولتي غرب آسيا ،  وبطولة الألعاب الأولمبية ، التي كانت سوف تؤهلنا لنهائيات مونديال الناشئين ، تتويجاً للإنجازات ، التي قدمتها في بطولة الاتحاد العربي ، وبطولة ابطال دوري العرب  ART ، وكذلك تطوير الحكام في قطر مرتين ، وفي بلجيكا ، في تونس.
- الحمد لله أواظب على توثيق مشواري التحكيمي ، لأنّ التوثيق يجسد مشوار الحكم ، ويحفظ تاريخه ، وقد قمت بتحكيم  الكثير من المباريات الرسمية والودية ، تحت مظلة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، وضمن رابطة الأندية سابقا ، وكلّ هذا موثق بدقة ، فعدد المباريات المحلية ، التي شاركت فيها 1276 مباراة ، من ضمنها مباريات وبطولات الناشئين ، الرسمية والودية ، فيما عدد مبارياتي الدولية الرسمية 39 مباراة ، من خلال الاتحاد العربي ، والاتحاد الآسيوي ، والاتحاد الدولي  ، منها أربع مباريات في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (2002) و (2006) ، إضافة إلى خمس مباريات دولية ودية في الوطن ، مع فرق أردنية ومصرية ، ومباراة في بطولة رباعية دولية ، جمعت فرقاً اوروبية وقطرية في الدوحة سنة 2013 ، بين فريقي  باير ميونخ وشالكه.
- هناك كثير من المباريات ، التي أعتزّ بمستواي فيها علي المستوي المحلي ، وهناك كثير من المباريات الدولية التي تألقت فيها ، ومنها  مباراة الأردن والعراق ، لتحديد أول وثاني المجموعة ، في الدورة العربية التاسعة ، لأهمية تلك المباراة والأحداث التي رافقتها ، ومنها طرد لاعبين من الأردن .
- ولا أنسى مباراة النصر السعودي والاتحاد القطري ، في بطولة كأس الامير فيصل 11 ، حيث ألغيت هدفا للنصر في الدقيقة 88  بداعي التسلل ، والحمد لله شاركت في ست مباريات في البطولة .. كما لا أنسى مباراة ماليزيا ونيبال ، في نهائيات أمم آسيا للشباب بماليزيا ، لتحديد المركز الثاني في المجموعة ، حيث يفوز أحد الفريقين ، والآخر يرحل ، ومن المباريات التي أعتز بها أيضاً مباراة الصين واوزباكستان ، في نهائيات أمم اسيا للناشئين بالإمارات ، لتحديد صاحب المركز الثالث ، الذي يشارك مع المركزين الأول والثاني في نهائيات كاس العالم للناشئين .
- أمّا مباراتي الأجمل على الصعيد الدولي في النهائيات ، والتي شكلت منعرجاً ليّ ، فكانت مباراة باكستان وفيتنام ، في نهائيات أمم آسيا للناشئين تحت 17 عام في الامارات ، حيث كان أدائي رائعاً جداً ، واحتسبت هدفا صعباً ، بعد تخطي الكرة خط المرمى ، وألغيت هدفاً آخراً نتيجة التسلل ، وكان من الموجودين في التحليل الفني العميد فاروق بوظو ، والمسؤول الفني للحكام الماليزي جورج جوزيف ، الذي منحنى الثقة ، بعد نجاحي وادائي المميز بشهادة الجميع ، علماً بأنني شاركت في عشر مباريات في هذه البطولة ، من ضمنها مباراة الافتتاح ، وكانت العاشرة لتحديد المركز الثالث ، المؤهل لكأس العالم للناشئين تحت 17 سنة .
- بالنسبة لي أفضل الحكام الحاليين من المحافظات الجنوبية سامح القصاص ، وحسام الحرازين ، ونادر الحجار ، وفايز عمران ، وأحمد شبير ، ومحمد السدودي ، وأمين عويص ، ومن المحافظات الشمالية براء أبو عيشة ، وأمين حلبي ، وفاروق عاصي ، وأشرف ابو زبيدة ، ومعاذ عوفي ، ومحمد الخطيب .
- أما أفضل حكام آسيا فأبرزهم من سيشاركون في  كأس العالم قريبا  ، وهم السعودي فهد المرداسي ، والايراني علي رضا ، والأوزبكي رافشان ، والبحراني نواف شكر الله ، ويضاف إليهم من عرب أفريقيا  مهدي الشريف ، وأمين عمر ، وابراهيم نور الدين من مصر  .
- وهناك أيضاً حكام ضمن النخبة  A ، ممن يمثلون بلادهم ، ومنهم من شارك في كأس العالم للشباب ، فيما يوجد آخرون ضمن القائمة للمشاركات النهائية ، أمثال القطري سعود العزبة ، وزميله رمزان والاماراتي  محمد عبدالله ، والسعودي مصطفى البلوي ، وزميله تركي الخضير ، والبحراني علي السمهيجي .
- أرى أنّ أفضل الحكام الدوليين جونبت تشاكير من تركيا ، وانطونيو لاهوز من إسبانيا ، وجيانلوكا روني من ايطاليا ، ونوربين من فرنسا .
- أعتقد أنّ هناك كثير من الحكام ، الذين لديهم القدرة على مواصلة المشوار بالشكل الجيد ، محلياً دوليا ، نتيجة مشاركتهم ضمن حكام النخبة الآسيوية ، من هؤلاء الحكم براء ابو عيشة ، وسامح القصاص ، وأمين حلبي ، وفاروق عاصي ، ومحمد الخطيب ، أما على صعيد الاتحاد الآسيوي ، وضمن الجهود التي تبذلها دائرة الحكام في المحافظات الشمالية ، ولجنة الحكام في غزة ، فهناك حكام لهم مستقبل ، يتم تأهيلهم في أكاديمية حكام الاتحاد الاسيوي ، وهم معاذ عوفي ، ومحمد أبو شهلة ، وخالد الشيخ خليل ، كما أنّ هناك حكام ينتظرهم مستقبل جيد في محافظات غزة ، منهم هاني مسمح ، ومحمد النبريص ، وهلال شبات ، ويوسف بركات ، ومارسيل ابو شدق .
- أرى أنّ أفضل حكام في فلسطين على مرّ الأجيال من سطروا أسمائهم عبر صفحات التاريخ الرياضي ، من خلال الأداء الجيد في الملاعب ، أمثال اسماعيل مطر ، وعبد الرؤوف السدودي ، والمرحوم يحيي الشريف ، وعوني أبو لبد ، وعبد الرؤوف ابو سنينة ، وعبد الناصر الشريف ، وعصام مسودة ، فيما تضم قائمة الأجيال التي تلتهم مهيوب الصادق ، ووليد الصالحي ، ورافع ابو مرخية ، وابراهيم غروف ، والمرحوم صايل سعيد ، وزكي بارود ، وابراهيم ابو العيش ، ومحمد الشيخ خليل ، ومحمود البحيصي ، وناجي أبو عرمانة ، وسعود حمد  .
- بالنسبة لظاهرة الاحتجاجات ، أو الاعتداءات على الحكام ، كانت في السابق ظاهرة سلبية ، نتيجة عدم ثقة المدربين ، واللاعبين ، والجماهير ، كونهم جميعاً يريدون الفوز ، ويعلقوا أخطاءهم على شماعة الحكام ، أمّا في الوقت الحاضر فأصبحت الملاعب أكثر أمناً ، إضافة للتطور الحاصل في مجال تدريب كرة القدم ، واحتراف اللاعبين ، مما أثرى المعرفة والثقافة الرياضية والقانونية لديهم ، بما ساهم في تراجع ، التي أصبحت محصورة بفئة قليلة من الجماهير ، ممن يقذفون الحكام بالسب والشتم .
- أكيد لم يحدث على الاطلاق أن تعرضت لضغوط ، من أجل تغيير التقارير ، وكانت التقارير التي أكتبها تؤخذ بمنتهى الثقة والعدالة ، وكثيرا ما أدت إلى عقوبات على اللاعبين أو الجماهير .
- الفرق واضح بين حكام زمان ، وحكام اليوم ، ففي كلّ وقت الحكم هو  القاضي المعين لتطبيق العدالة ، إلا أنّ الظروف تختلف من منظور التطور والفكر ، والمعرفة الكاملة بكل ما هو جديد ، والأفضل هنا من مارس اللعبة ، أو كان متخصصاً في مجال الرياضة ، ليكون لديه المعرفة الثقافية والقانونية ، بمهارات كرة القدم ، وليس لتطبيق بنود القانون بحذافيره.

-  لست نادماً على اختياري التحكيم ، وبالعكس أتمنى تعود الأيام من جديد ، فكيف أندم على شيء - بفضل الله وتوفيقه - حققت به نجاحا باهرا ؟ إنّ هذا النجاح جعل أبنائي يختارون  منظومة تحكيم كرة القدم . 
- دائماً الإعلام الرياضي له بصماته الواضحة ، في نجاح المنظومة الرياضة ، لكن للأسف ما نشاهده اليوم غير ذلك ، فقليل من الإعلاميين ينتهج الإعلام الحقيقي ، والغالبية تكون أقلامهم منحازة للأندية ، أو اللاعبين ، ويكون الحكام على الهامش الأخير ، ولس هناك  من يتطرق للمجهودات ، التي تبذل من دائرة الحكام في المحافظات الشمالية ، إضافة الي الجهد الجبار ، الذي تعمل به لجان الحكام عندنا في المحافظات الجنوبية بغزة .
- كنت سنة 1979أقرا في مجلة علمية ، خصصت فيها صفحتين للرياضة المدرسية ، وتحدثت عن لاعبي منتخب فلسطين في البطولة العربية سنة 1965 ، ولفت انتباهي لقب لاعب من غزة اسمه بربز " خضر قدادة " ... ودارت الأيام ، حيث كنت سنة 2002حكماً دولياً ، مشاركاً في نهائيات أمم آسيا للناشئين بالإمارات ، وبعد انتهاء مباراة اليابان واوزباكستان جلست لأشاهد المباراة الثانية ، وعند انتهائي من صلاة العشاء ، أمسكني رجل تجاوز الستين ، كان يجلس بجانبي ، وشدني بقوة ، وسألني عن ابو السباع ، فقلت له : إنني أعرفه جيداً .. ثم تابع : هل تعرف لاعباً اسمه خضر قدادة المعروف ببربر ، فقلت له : لقد سمعت عنه من خلال مجلة رياضية ،  فقال لي :  أنا خضر قدادة ، الملقب بربز .
- في الختام أقول : تعتبر الرياضة من عوامل بناء الحضارات  ، وتساهم في صناعة المجد  ، لذلك على الجميع التكاتف من أجل البناء ، والحفاظ علي ما تم بناؤه سابقا ، وتجسيد المحبة في الوسط الرياضي ، وعلى حكام كرة القدم تذكُر أنهم القضاة ، ويجب عليهم تحقيق العدالة ، وليس الخروج لبرّ الامان ، حتى لا يظلموا أحداً ، وعليهم أن يكونوا أصحاب رسالة سامية ، يسعون لتحقيقها طريق النجاح.

  • الموضوع التالي

    جربوع مدرباً لحراس مرمى بيت حانون الأهلي
      غزة
  • الموضوع السابق

    اللجنة الأولمبية تجرى اختبارات المرشحين للمشاركة في الدورة الدولية
      غزة
      1. غرد معنا على تويتر