الثلاثاء, 29 سبتمبر 2020 - 14:21
آخر تحديث: منذ 56 دقيقة
ميشيل حنانيا التحكيم زرع فيّ روح المقاتل الفلسطيني
الخميس, 13 أغسطس 2020 - 21:40 ( منذ شهر و أسبوعين و يومين و 6 ساعات و 10 دقائق )

    روابط ذات صلة

  1. اتحاد الإعلام الرياضي يدين ويستهجن استهداف الزملاء الاعلاميين الرياضيين
  2. المنتخب الجزائري يواجه نظيره المكسيكي وديا في لاهاي
  3. أحمد حسن: بيراميدز يخطط لضم نجمي الأهلي والزمالك
  4. موعد مباراة الأهلي والترسانة في كأس مصر والقنوات الناقلة
  5. الأهلي يرفض التعاقد مع نجم الدوري السعودي
  6. طنطا يودّع الدوري المصري
  7. افضل عشرة اهداف فى العالم
  8. مشاجرة مصرية جزائرية على الهواء
  9. فوز الأهلي على نبروه بكأس مصر
  10. نهائي كأس العالم بغزة
  11. مباراة الأهلي والإتحاد الليبي
  12. نهائي أبطال أوروبا "انتر ميلان وبايرن ميونيخ"

بال جول قلم فايز نصّار

يفجر الشعب الفلسطيني بأن الظروف القاسية التي يعيشها ، لم تمنع أبناءه من الانتشار في كلّ أرجاء المعمورة ، طلباً للعلم ، وبحثاً عن التفوق ، من خلال نيل أعلى الشهادات ، التي تحافظ على الموروث الحضاري لشعب فلسطين .

  ولم يقتصر هذا السعي على التفوق في الجامعات ، حيث استغل كثير من شباب فلسطين وجودهم في الغربة لتنمية مواهبهم في الفنون المختلفة ، ومنها رياضة كرة القدم ، التي عرفت تفوق كثير من أبناء فلسطين ، كلاعبين ، ومدربين ، وصحفيين ، وحكام .

   وشهد قطاع التحكيم بروز عدد من الحكام الفلسطينيين في مختلف البلدان ، ومنهم على سبيل المثال كمال الناجي ، وسمير خوري في الخليج العربي ، وإيهاب الأغا في بولندا ، ومنهم أيضا الدكتور ميشيل حنانيا ، الذي ارتقى أعلى المراتب التحيكيمة في هنغاريا .

   وكانت مواهب أبي شكري تفتحت في مركز السالزيان التلحمي ، حين برز كحارس مرمى ، مع محاولات جريئة في حمل الصافرة منذ كان في مدرسة تراسنطا .

   ونضجت تجربة الدكتور ميشيل في بلاد المجر ، مستفيداً من المحيط التحيكمي المتطور ، وراح يشارك في الفعالات التدريبية ، التي أهلته ليصبح حكماً شارك في قيادة كثير من المباريات .

 ولما عاد الرجل التلحمي إلى البلاد أخذه عمدة حكام بيت لحم أحمد حسان إلى سلك التحكيم الفلسطيني ، فكان عند حسن الظن به ، حتى حمل الشارة الدولية ردحاً من الزمن .

   ولم يسترح فارس الصافرة بعد الاعتزال ، وشارك في عدة دورات دولية ، جعلته يصبح محاضراً ومقيماً ساهم في تطور كثير من الحكام الفلسطينيين والآسيويين .

    لا يختلف اثنان على دماثة خلق أبي شكري ، الذي نقل لي تفاصيل حياته في الملاعب ، ولم يخجل من التطرق لبعض الأحداث الخارجة عن النص ، التي سجلها ضمن فصول قصته المثيرة .

- اسمي ميشيل شكري ميشيل حنانيا " أبو شكري" من مواليد بيت لحم يوم 24/4/1968 ، متزوج وأب لثلاثة أطفال " ولد وبنتين " ، وأحمل شهادة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة بودابست التقنية.

- بدأت حياتي الرياضية حارس مرمى في مدرسة تراسنطا في بيت لحم ، قبل انضمامي لمركز شباب السالزيان ، الذي لعبت له منذ سنة 1980 ، وتدرجت معه في فرق البراعم ، والناشئين ، وصولاً إلى الفريق الأول ، حتى مغادرتي البلاد للدراسة في هنغاريا.

- وكانت بداياتي في التحكيم منذ كنت في نادي السالزيان ، من خلال مشاركتي البريئة في تحكيم مباريات الفرق الصغيرة ، عندما كان يطلب مني ذلك ، ومن يومها اكتشفت أنّ التحكيم هواية رائعة ، رغم أنني كنت أفضل لو كنت لاعبا.

- وبعد انتقالي الى مدينة بودابست الهنغارية لمتابعة تعليمي العالي ، اقتصر أدائي الرياضي على اللعب مع فريق الجالية الفلسطينية ، وفريق طلبة الجامعة ، وهناك حصلت على شهادتي البكالوريوس والماجستير ، ولمّا التحقت ببرنامج الدكتوراه ، وأتقنت اللغة الهنغارية ، لفت نظري اعلان في التلفزيون الهنغاري عن دورات في تحكيم كرة القدم ... وتزامن الأمر مع قيادة الحكم الهنغاري الشهير شاندور بول لنهائي كأس العالم سنة 1994 في امريكا ، حيث كان لهذا الحدث الأثر الأكبر في التحاق كثير من الشباب بسلك التحكيم.

 - وبعد عدد من الدورات النظرية والعملية ، وبعد اجتياز الامتحانات الرسمية ، تمّ تعييني كحكم مستجد ، وشاركت في  تحكيم العديد من المباريات لفرق الأشبال والناشئين ، ثم أصبحت حكما في الدرجة الرابعة ، قبل انتقالي بسرعة الى الدرجة الثالثة ، فالدرجة الثانية ، حيث تعلمت خبايا وخفايا التحكيم ، وتتلمذت على يدّ كثير من حكام هنغاريا العالميين ، لأصل سنة 1999 إلى الدرجة الأولى ، وأحكم العديد من المباريات ، قبل عودتي الى أرض الوطن نهاية العام 2000.

- ولم أكترث كثيرا بالتحكيم بعد عودتي، لانشغالي بترتيب حياتي العملية ، ولكن سنة 2002 جمعتني الصدفة بعضو اللجنة المركزية للحكام ، السيد أحمد حسان ، فتبادلنا أطراف الحديث ، ولمّا علم أنني حكم شجعني على الانضمام لسلك التحكيم ، وفور موافقتي طلب مني قيادة مباراة ودية ، للتعرف على مستواي التحكيمي ، وبعد المباراة مباشرة عرض عليّ الانضمام الرسمي للاتحاد ، وتصنيفي كحكم درجة أولى ، ومن يومها بدأ مشواري التحكيمي في الوطن .

- بعد ذلك عملت حكما في الدرجة الأولى ، وأدرت العديد من المباريات في الدرجة الممتازة ، ليتم ترشيحي لنيل الشارة الدولية سنة 2004 ، وبعد الاختبارات العملية ، والنظرية ، واختبارات اللياقة البدنية في دولة الامارات ، بإشراف رئيس لجنة الحكام الاسيوية آنذاك العميد فاروق بوظو تمّ اعتمادي حكماً دولياً ، وبقيت على القائمة الدولية حتى عام 2009 ، حيث فضلت الاتجاه الى تقييم الحكام ، والقاء المحاضرات.

- وفعلاً نجحت في تكوين طاقم تحكيمي جيد على مستوى فلسطين ، من أمثال الحكام المساعدين وليد شعيبات ، وحسن قطامش ، وأحمد جبريل ، ومنهم أيضا حكام الساحة موسى كنعان ، وحسين حمدان ، وقام هذا الطاقم بتحكيم العديد من المباريات القوية والحساسة ، وأنجح دربيات المناطق ، ومن أهمها ديربيات الخليل ، ورام الله ، وطولكرم .

 - بالنسبة لي المباريات القوية ، التي أدرتها كثيرة ، ولكن أهمها مباراة شباب الخليل والظاهرية ، في نهائي الكأس ، وستبقى هذه المباراة في ذاكرتي ، ويومها ساعدني طاقم دوليّ يضم مهيوب الصادق ، وحسين قطاطق ، ووليد الصالحي ، ولكن بصراحة لم أتمكن من تسجيل جميع مبارياتي ، على كثرتها ، واختلاف درجاتها.

- طبعاً لم تكن مسيرتي التحكيمية وردية ، وشابها أحياناً بعض المشاكل ، والأحداث الغريبة التي عصفت بها .. ومع الأسف فإنّ الحكم غالبا ما يكون هو الضحية والشماعة ، ففي احدى مباريات دوري " الاحتراف" ، وبينما كانت الأمور طبيعية ، وأحد الفرق يتقدم على منافسه بالنتيجة 5-1، تفاجئنا بحدوث شغب في الملعب ، وقام جمهور الفريق الخاسر بكسر أسوار الملعب ، والدخول الى ميدان اللعب دون سابق انذار ، وعلى مرأى رئيس الاتحاد ، سيادة اللواء جبريل الرجوب ، الذي لولا تدخله الشخصي السريع ، ونزوله الى أرضية الملعب ، لحدث ما لا تحمد عقباه .. ورغم  ذلك قفز أحد المشجعين إلى الملعب ، ووجه لي ضربة قوية على صدري ، مما أدى إلى حدوث شعر في ضلعين في القفص الصدري... وكان لهذه الحادثة صدى كبيرا ، مما جعلني أفكر مليا في اعتزال هذه الهواية الرائعة ، خاصة وأنني تعرضت قبلها أيضا لبعض الأحداث الأخرى ، وأشير هنا إلى أنّ الحكم ليس معصوماً لأنّه بشر، وقد يكون تطبيقه للقانون صحيحاً ، إلا أنّ الفرق ومشجعيها ، وقلة من ادارييها ترفض الهزيمة ، وتحمل المسؤولية للطاقم التحكيمي ، ومع الأسف لقد طالني تهديد ووعيد ، واتصالات فيها شتم وسبّ ،  وتوعد بالثأر مني.

- وبعد هذه الحادثة بفترة وجيزة اعتزلت التحكيم ، لأنضم الى مجال المحاضرات والتقييم ، بدعم من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، فشاركت في دورتي محاضري ومقيمي الحكام في اليمن ، وسلطنة عمان ، بإشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم ، وبعدها تمّ اختياري للالتحاق بدورات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ، في العاصمة الماليزية كوالالمبور ، وقمت باجتياز الاختبارات المطلوبة (القانون ، والمحاضرات ، واللغة والحاسوب) ليتم اختياري في العام 2010 كمحاضر ومقيم للحكام على مستوى القارة الآسيوية ، وأفتخر بكوني كنت لمدة سنتين أصغر محاضر ومقيم عمرا ، وبعدها توالت عليّ التكليفات الآسيوية لتقييم الحكام ، وإعطاء محاضرات للحكام الآسيويين حتى يومنا هذا ... وكلّ ذلك لم يمنعني من خدمة الوطن ، والتحكيم الفلسطيني ، حيث كنت محاضرا ومقيما للحكام ، بالإضافة إلى كوني عضواً في معظم لجان الحكام المركزية المتعاقبة ، التي وجدت تعاوناً من جميع العاملين فيها ، وخاصة من الكابتن عصام الشريف .

- أعتقد انّ هناك العديد من الحكام المميزين في الوطن ، وأذكر منهم براء أبو عيشة ، الذي سيكون له مستقبل واعد إذا أعطي الفرصة ، وهناك الحكم ناصر البلبول ، أمّا اسيويا فان الحكم الاوزبكي رافشان ايرماتوف ، والحكم الإيراني علي رضا من أميز الحكام ، بالإضافة الى بعض الحكام القطريين ، والحكم الأردني الناجح أدهم مخادمة.

- طبعاً يوجد فرق كبير بين حكم الأمس وحكم اليوم ، لأنّ التحكيم أصبح علما ، من خلال توفر جميع السبل التطويرية لحكام اليوم ، ومن أهمها المعلومة الصحيحة ، والاهتمام ، والملابس ، والمتابعة ، والأمان ، ليتمكن  الحكم من تطبيق القانون دون خوف أو تهديد ، وكل هذه الأمور الأساسية لم تكن متاحة لحكم الأمس ، الذي عبّد الطريق لحكم اليوم .

- أنا غير نادم ولا للحظة واحدة على انخراطي في سلك التحكيم ، بل افتخر بذلك واتباهى به ، حيث صقل التحكيم شخصيتي ، وزرع فيّ روح المقاتل الفلسطيني ، الذي يريد للدوري النجاح ، ولو على حسابه الشخصي في بعض الأحيان ، كما عرفني على أناس كثيرين من كافة البلدان والأقطار ،  وزاد من أصدقائي بالنوعية والكمية.

- يذخر المجتمع الرياضي الفلسطيني بحكام أكفاء ، حملوا على أكتافهم راية القيادة في التحكيم الفلسطيني ، وأذكر منهم على سبيل المثال المرحوم صايل سعيد ، والحكام إبراهيم الغروف ،  وطارق النقيب ، ووليد الصالحي ، وعبد الرؤوف أبو سنينة ، ومن المساعدين حسين طقاطق ، ومهيوب الصادق ، ومحمد الشيخ خليل .. وغيرهم ، والعذر لمن لم أذكرهم .

- أعتقد انّ للإعلام الرياضي الدور الكبير في إنجاح المنظومة الرياضية ، فهو جزء لا يتجزأ منها ، وأعتقد ان الإعلام ممثلا بأشخاصه غير منحاز ، وأصبح خبيراً في الأمور الفنية والتكتيكية ، ولا يقتصر دور الإعلام على التعليق على المباريات وترصيدها ، بل ينتقل الى التحليل والنقد البناء ، وأقترح أن تكون هناك دورات مكثفة للإعلام الرياضي ، في مواد القانون وتطبيقاته.

- أخيراً أمل من جميع الحكام العاملين السعيّ إلى تحقيق الذات ، من خلال التعليم المستمر ، والمحافظة على لياقتهم البدنية ، ليكونوا قضاة حقيقيين للملاعب ، وأدعو كلّ رياضي يرى في نفسه الرغبة في الانخراط في سلك التحكيم أن لا يتوانى عن ذلك ، لحمل الراية من الحكام الحاليين ،  لأنّ التحكيم رسالة وطنية بامتياز.

  • الموضوع التالي

    بهجت الحكم المعتمد في ثلاث دول
      رياضة محلية
  • الموضوع السابق

    رسميًا.. الشنطي مديراً فنياً التفاح الرياضي
      رياضة محلية
      1. غرد معنا على تويتر